شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٥ - كلامه عليه السّلام يحثّ فيه أصحابه على الجهاد
عَزِيمَةٌ وَ وَلِيمَةٌ- مَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ- وَ أَمْحَى الظُّلَمَ لِتَذَاكِيرِ الْهِمَمِ
[اللغة]
أقول: المضمار : المدّة تضمر فيها الخيل.قيل:إنّها أربعون يوما ،و قد سبق بيانه.و التنازع : التحازب في الخصومة .و المئازر : جمع مئزر .
[المعنى]
و الفصل في غاية من الفصاحة و الجزالة،و الحثّ على الاستعداد ليوم المعاد.
و قوله: و اللّه مستأديكم شكره .
أى طالب منكم أداء شكره على نعمه،و ذلك في أوامر القرآن كثير كقوله تعالى «وَ اشْكُرُوا لِلّٰهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيّٰاهُ تَعْبُدُونَ» ، «وَ اشْكُرُوا لِي وَ لاٰ تَكْفُرُونِ» و مورثكم أمره:أى سلطانه في الأرض الّذي كان فيمن سلف من أهل طاعته من الامم السابقة كقوله تعالى «وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» ١الآية و قوله «وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيٰارَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ» ٢الآية.
استعارة مرشحة و قوله: و ممهلكم.إلى قوله:سبقه .
استعار لفظ المضمار لمدّة الحياة الدنيا،و وجه المشابهة أنّ الناس يستعدّون في مدّة حياتهم بالرياضات و المجاهدات في سبيل اللّه و تحصيل الكمالات النفسانيّة لغاية السبق إلى حضرة جلال اللّه كما تضمر الخيل لغاية السبق،و أشار إلى علّة ذلك الإمهال و هى تنازع السبق إليه تعالى و أراد به ما يعرض للسالكين في حال إعدادهم لأنفسهم بالرياضات و جدّهم و تشميرهم في طاعة اللّه من منافسة بعضهم لبعض في التقدّم بالفضيلة و سبقه بذلك و حرص كلّ امرء منهم على أن يكون هو الأكمل ليفوز بقصب السبق إلى حضرة قدسه تعالى و المنافسة في الفضايل.و الغبطة بها محمودة لإدّائها بالغابط إلى كماله،و ذلك هو أقصى مطلوب الشارع من امّته، و يحتمل أن يريد بالسبق ما يسبق إليه من الفضيلة أو الجنّة كما سبقت الإشارة
١) ٢٤-٥٤.
٢) ٣٣-٢٧.