شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٥٩ - كتابه عليه السّلام إلى جرير بن عبد اللّه البجلى لمّا أرسله إلى معاوية
الحرب و السلم مؤنّثان لكونهما في معنى المحاربة و المسالمة .و النبذ: الإلقاء و الرمى .
[المعنى ]
و حاصل أمر جرير حمل معاوية على فصل الأمر و قطعه و جزم الحال معه بتخييره في أحد أمرين إمّا حرب يكون معها إجلاؤه،و إمّا سلم يكون فيها ذليلا مهانا مقهورا،و في ذكر الإجلاء و الإهانة على التقديرين تخويف و تهديد و إشعار بأنّه عليه السّلام في الأمرين ظاهر ظافر،و أنّه غالب قاهر «لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىٰ» ثمّ أمره على تقدير اختياره للحرب أن يرميه بالإعلام بها و يلقى الوعيد بايقاعها من قبله عليه السّلام و يجهر له بذلك من غير مداهنة و مداراة كقوله تعالى «وَ إِمّٰا تَخٰافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيٰانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلىٰ سَوٰاءٍ» ١و على تقدير اختياره للسلم يأخذ بيعته.
٩-و من كتاب له عليه السّلام
إلى معاوية
فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا وَ اجْتِيَاحَ أَصْلِنَا- وَ هَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ وَ فَعَلُوا بِنَا الْأَفَاعِيلَ- وَ مَنَعُونَا الْعَذْبَ وَ أَحْلَسُونَا الْخَوْفَ- وَ اضْطَرُّونَا إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ- وَ أَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ- فَعَزَمَ اللَّهُ لَنَا عَلَى الذَّبِّ عَنْ حَوْزَتِهِ- وَ الرَّمْيِ مِنْ وَرَاءِ حُرْمَتِهِ- مُؤْمِنُنَا يَبْغِي بِذَلِكَ الْأَجْرَ وَ كَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الْأَصْلِ- وَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ؟قُرَيْشٍ؟ خِلْوٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفٍ يَمْنَعُهُ- أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَهُ فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ أَمْنٍ- وَ كَانَ؟رَسُولُ اللَّهِ ص؟ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ- وَ أَحْجَمَ النَّاسُ- قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ- فَوَقَى بِهِمْ أَصْحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ وَ الْأَسِنَّةِ- فَقُتِلَ؟عُبَيْدَةُ بْنُ
١) ٨-٦٠.