شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧ - خطبة له عليه السّلام يستنهض بها أصحابه إلى جهاد أهل الشام
و غير مسكونة .
السادسة
:قوله:تمخضه الغمام الذوارف إشارة إلى أنّ البحر إذا وقع فيه المطر يريح و يتمخض و يضطرب كثيرا و ذلك لتحريك أوقع المطر له بكثرته و قوّته أو لكثرة اقتران المطر بالرياح فتموّجه،و أغلبها تحريكا له الرياح الجنوبيّة لانكشافه لها،و قد شاهدنا ذلك كثيرا.
السابعة
:لمّا عدّد المخلوقات المذكورة و تصريف القدرة الربّانيّة لها قال:
إنّ في ذلك لعبرة لمن يخشى تنبيها على وجوه الاعتبار بها لمن يخشى اللّه،و أراد العلماء لانحصار الخشية فيهم بقوله تعالى «إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ» ١و باللّه التوفيق.
٢٠٣-و من خطبة له عليه السّلام
اَللَّهُمَّ أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ- سَمِعَ مَقَالَتَنَا الْعَادِلَةَ غَيْرَ الْجَائِرَةِ- وَ الْمُصْلِحَةَ غَيْرَ الْمُفْسِدَةِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا- فَأَبَى بَعْدَ سَمْعِهِ لَهَا إِلاَّ النُّكُوصَ عَنْ نُصْرَتِكَ- وَ الْإِبْطَاءَ عَنْ إِعْزَازِ دِينِكَ- فَإِنَّا نَسْتَشْهِدُكَ عَلَيْهِ يَا أَكْبَرَ الشَّاهِدِينَ شَهَادَةً- وَ نَسْتَشْهِدُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا أَسْكَنْتَهُ أَرْضَكَ وَ سمَاوَاتِكَ- ثُمَّ أَنْتَ بَعْدَهُ الْمُغْنِي عَنْ نَصْرِهِ- وَ الْآخِذُ لَهُ بِذَنْبِهِ
[اللغة]
أقول: النكوص : الرجوع على الأعقاب .
و هذا الفصل من خطبة كان يستنهض بها أصحابه إلى جهاد أهل الشام قال بعد تقاعد أكثرهم عن نصرته .استشهد فيه اللّه تعالى و ملائكته و عباده على من سمع مقالته العادلة المستقيمة الّتي هى طريق اللّه القايدة للناس إلى الرشاد في دينهم و
١) ٣٥-٢٥.