شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٩٦ - كتابه عليه السّلام إلى عبد اللّه بن عبّاس و هو عامله على البصرة
الرأى يفيل : أى ضعف و أخطأ .
[المعنى ]
كناية و أعلم أنّه كنّى بكون البصرة مهبط إبليس عن كونها مبدء الآراء الباطلة و الأهواء الفاسدة الصادرة عن إبليس المستلزمة لإثارة الفتن و كثرتها لأنّ مهبط إبليس و مستقرّه محلّ لذلك،و أراد مهبطه من الجنّة . استعارة و استعار لفظ المغرس للبصرة باعتبار كونها محلاّ تنشأ فيه الفتن الكثيرة كما أنّ مغرس الشجر من الأرض محلّ لنشوه و نمائه .قال بعضهم:و في قوله:مهبط إبليس.نوع لطف فإنّ الوهم الّذي هو إبليس النفس العاقلة إذا انفرد بحكمه عن تدبيرها العقلىّ و خرج عن موافقة العقل العملىّ فيما يراه و يحكم به فقد هبط من عالم الكمال و موافقة العقل و تلقّى أوامره العالية الّتي هى أبواب الجنّة إلى الخيبة السافلة،و مشاركة الشهوة و الغضب في حكمه بأصلحيّة الآراء الفاسدة.و لمّا أحاط القضاء الإلهىّ بما يجرى من أهل البصرة من نكث بيعته عليه السّلام و مخالفته و كانوا ممّن عزلوا عقولهم عن الآراء المصلحيّة رأسا و هبط إبليس و جنوده بأرضهم فأروهم الآراء الباطلة في صور الحقّ فلحقوا بهم فكان منهم ما كان و نزل بهم ما نزل من سوء القضاء و درك الشقاء فكانت بلدتهم لذلك مهبط إبليس و مغرس الفتن الناشية عن وسوسته و آرائه الفاسدة.ثمّ أمره أن يحادثهم بالإحسان إليهم:أى يعدهم بذلك،و أن يحلّ عقد الخوف عن قلوبهم. استعارة مرشحة بالكناية و استعار لفظ العقدة لما ألزمهم به من المخالفة[المخافة خ]بالغلظة عليهم و كثرة الأذى لهم، و وجه المشابهة كون ذلك الخوف ملازما لهم معقودا بقلوبهم كالعقدة للحبل و نحوه، و رشّح بلفظ الحلّ و كنّى به عن إزالة الخوف عنهم .و غرض هذه الأوامر أن لا ينفر قلوبهم منه و تثور أضغانهم فيعاودوا الخروج عن طاعته و إثارة الفتنة .ثمّ أعلمه بما يريد إنكاره عليه ممّا بلغه من تنمّره لهم،و أردف ذلك بذكر أحوال لهم يجب مراقبتهم و حفظ قلوبهم لأجلها:
استعارة مرشحة أحدها:أنّه لم يمت لهم سيّد إلاّ قام لهم آخر مقامه،و استعار له لفظ النجم ، و وجه المشابهة كون سيّد الجماعة و كبيرهم قدوة يهتدون به و يقتدون بآرائه في الطرق المصلحيّة،و رشّح بذكر المغيب و الطلوع .