شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٩٥ - كتابه عليه السّلام إلى عبد اللّه بن عبّاس و هو عامله على البصرة
إِلَيْهِمْ- وَ احْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ- وَ قَدْ بَلَغَنِي تَنَمُّرُكَ؟لِبَنِي تَمِيمٍ؟ وَ غِلْظَتُك عَلَيْهِمْ- وَ إِنَّ؟بَنِي تَمِيمٍ؟ لَمْ يَغِبْ لَهُمْ نَجْمٌ- إِلاَّ طَلَعَ لَهُمْ آخَرُ- وَ إِنَّهُمْ لَمْ يُسْبَقُوا بِوَغْمٍ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَ لاَ إِسْلاَمٍ- وَ إِنَّ لَهُمْ بِنَا رَحِماً مَاسَّةً وَ قَرَابَةً خَاصَّةً- نَحْنُ مَأْجُورُونَ عَلَى صِلَتِهَا- وَ مَأْزُورُونَ عَلَى قَطِيعَتِهَا- فَارْبَعْ؟أَبَا الْعَبَّاسِ؟ رَحِمَكَ اللَّهُ- فِيمَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ وَ يَدِكَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ- فَإِنَّا شَرِيكَانِ فِي ذَلِكَ- وَ كُنْ عِنْدَ صَالِحِ ظَنِّي بِكَ- وَ لاَ يَفِيلَنَّ رَأْيِي فِيكَ وَ السَّلاَمُ أقول:روى أنّ ابن العبّاس كان قد أضرّ ببنى تميم حين ولّى البصرة من قبل علىّ عليه السّلام للّذي عرفهم به من العداوة يوم الجمل لأنّهم كانوا من شيعة طلحة و الزبير و عايشة فحمل عليهم ابن عبّاس فأقصاهم و تنكّر عليهم و عيّرهم بالجمل حتّى كان يسمّيهم شيعة الجمل و أنصار عسكر-و هو اسم جمل عايشة-و حزب الشيطان.
فاشتدّ ذلك على نفر من شيعة علىّ عليه السّلام من بنى تميم منهم حارثة بن قدامة و غيره.
فكتب بذلك حارثة إلى علىّ عليه السّلام يشكو إليه ابن عبّاس.فكتب عليه السّلام إلى ابن عبّاس:
أمّا بعد فإنّ خير الناس عند اللّه غدا أعلمهم بطاعته فيما عليه و له و أقواهم بالحقّ و إن كان مرّا.ألا و إنّه بالحقّ قامت السماوات و الأرض فيما بين العباد فلتكن سريرتك فعلا و ليكن حكمك واحدا و طريقتك مستقيما.و أعلم أنّ البصرة مهبط إبليس.الفصل.
[اللغة]
و التنمّر : تنكّر الأخلاق و تغيّرها .و الوغم : الحقد .و الماسّة : القريبة .
و مأزورون : أى يلحق بنا الوزر و هو الإثم .و اربع : أى توقّف و تثبّت و فال