شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٤ - كلامه عليه السّلام عند ما رأى عىّ جعدة بن هبيرة المخزومى عن الكلام
عمّا قبله،و ذكر أوصافا:
أحدها:قلّة القائلين فيه بالحقّ،و ذلك من الشرور اللاحقة لأهل الزمان فيه،و قد علمت ما قلناه في وصف كون الزمان سببا ما للشرّ و الخير عند قوله:
أيّها الناس إنّا قد أصبحنا في دهر عنود و زمن كنود.
الثاني:كون اللسان فيه كليلا عن الصدق،و السبب القريب للوصفين استيلاء الجهل و الظلم على أكابره و أهل الدنيا فيه.
الثالث:ذلّ اللازمين للحقّ فيه،و هو لازم عن قلّتهم و ضعفهم بالنسبة إلى الباقين.
الرابع :كون أهله معتكفين على العصيان،و أراد الأكثرين من الناس.
الخامس:كونهم مصطلحين على الإدهان:أى المصانعة باللسان دون الإتّفاق بالقلوب،و يحتمل أن يريد بالإدهان الغشّ،و هو لغة قوم.
السادس:وصفهم بحسب أصنافهم:فشابهم شرس الأخلاق لنشوه على غير أدب،و شائبهم آثم لجهله و غفلته عمّا يراد به،و عالمهم منافق لاستعماله فطنته في طرف الشرّ و إعراضه عن أوامر اللّه و طريق الآخرة،و قارئهم مماذق يظهر التودّد إلى الناس و ليس به.
السابع:كونهم لا يعظّم صغيرهم كبيرهم،و ذلك لنشوهم على قلّة الآداب الشرعيّة و عدم التفاتهم إليها.
الثامن:و لا يعول غنيّهم فقيرهم وصف لهم بالجفاوة و البخل.و باللّه التوفيق.
٢٢٥-و من كلام له عليه السّلام
روى ابو محمد اليمانى عن أحمد بن قتيبة عن عبد اللّه بن يزيد عن مالك بن دحية قال:كنا عند أمير المؤمنين عليه السّلام و قد ذكر عنده اختلاف الناس فقال إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِئُ طِينِهِمْ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِلْقَةً مِنْ سَبَخِ أَرْضٍ