شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢٣ - كلامه عليه السّلام قاله لعبد اللّه بن عبّاس و قد جاءه برسالة من عثمان
باسمه .و الناضح : الجمل استقى عليه .و الغرب : الدلو العظيمة .
[المعنى ]
و سبب الرسالة أنّ القوم الّذين حصروه كانوا يكثرون نداه و الصياح به و توبيخه على أحداثه من تفريق بيت المال على غير مستحقّيه و وضعه في غير مواضعه، و ساير الأحداث الّتي ذكرنا أنّها نسبت إليه،و استعار لفظ الجمل الناضح،و رشّح بذكر الغرب،و أشار إلى وجه المشابهة بقوله اقبل و ادبر.
و قوله:بعث إلىّ.إلى قوله:أخرج.
شرح لكيفيّة تصريفه في حال حصره و مضايقة الناس له و بعثه إلى الناس في أمره كما أشرنا إليه من قبل.و قد كان قصده بتلك الرسالة من بين سائر الصحابة لأحد أمرين:
أحدهما:اعتقاده أنّه كان أشرف الجماعة و الناس له أطوع،و أنّ قلوب الجماعة معه حينئذ.
و الثاني:أنّه كان يعتقد أنّ له شركة مع الناس في فعلهم به و كانت بينهما هناة فكان بعثه له من بين الجماعة متعيّنا لأنّهم إن رجعوا بواسطته فهو الغرض و إن لم يرجعوا حصلت بعض المقاصد أيضا و هو تأكّد ما نسبه إليه من المشاركة في أمره،و بقاء ذلك حجّة عليه لمن بعده ممّن يطلب بدمه حتّى كان لسبب هذا الغرض الثاني ما كان من الوقايع بالبصرة و صفّين و غيرهما .
و قوله و اللّه.إلى آخره يحتمل وجوها:
أحدها:قال بعض الشارحين:إنّى بالغت في الذبّ عنه حتّى خشيت لكثرة أحداثه أن أكون آثما في الذبّ عنه و الاجتهاد في ذلك.
و الثاني:يحتمل أن يريد أنّى خشيت الإثم في تغريرى بنفسى لأن دفع الجمع العظيم في هذا الأمر العظيم مظنّة الخوف على النفس فيكون الإقدام عليه مظنّة إثم.
الثالث:يحتمل أنّه يريد أنّه خشى الإثم من الإفراط في حقّهم كأن يضرب أحدهم بسوطه و يغلظ له في القول و الشتم.و باللّه التوفيق.