شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣٠ - عهده عليه السّلام إلى محمّد بن أبى بكر لمّا قلّده مصر
؟النَّبِيِّ؟- وَ لَقَدْ قَالَ لِي؟رَسُولُ اللَّهِ ص؟- إِنِّي لاَ أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَ لاَ مُشْرِكاً- أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ بِإِيمَانِهِ- وَ أَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ اللَّهُ بِشِرْكِهِ- وَ لَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقِ الْجَنَانِ- عَالِمِ اللِّسَانِ- يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ وَ يَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ أقول:هذا الفصل متّصل بقوله:و آخرتنا من فصل الصلاة،و أوّله:و أنتم يا أهل مصر فليصدق قولكم فعلكم و سرّكم علانيتكم.و لا تخالف ألسنتكم قلوبكم إنّه لا يستوى.إلى قوله:تنكرون.ثمّ يتّصل به يا محمّد بن أبي بكر اعلم أنّ أفضل العفّة الورع في دين اللّه و العمل بطاعته و إنّى اوصيك بتقوى اللّه في سرّ أمرك و علانيتك و على أىّ حال كنت عليه:الدنيا دار بلاء و دار فناء،و الآخرة دار الجزاء و دار البقاء.فاعمل لما يبقى و اعدل عمّا يفنى، «وَ لاٰ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيٰا» :إنّى اوصيك بسبع هى جوامع الإسلام:اخش اللّه عزّ و جلّ في الناس و لا تخش الناس في اللّه،و خير العلم ما صدّقه العمل،و لا تقض في أمر واحد بقضائين مختلفين فيختلف أمرك و تزوغ عن الحقّ و أحبّ لعامّة رعيّتك ما تحبّ لنفسك و أهل بيتك و أكره لهم ما تكره لنفسك و أهل بيتك فإنّ ذلك أوجب للحجّة و أصلح للرعيّة، و خض الغمرات إلى الحقّ و لا تخف في اللّه لومة لائم و انصح المرء إذا استشارك و اجعل نفسك اسوة لقريب المسلمين و بعيدهم جعل اللّه مودّتنا في الدين و خلّتنا إيّاكم و خلّة المتّقين و أبقى لكم حتّى يجعلنا بها «إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ» .
أحسنوا أهل مصر موازرة أميركم و أثبتوا على طاعتكم تردوا حوض نبيّكم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أعاننا اللّه و إيّاكم على ما يرضيه.و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
و القمع : القهر و الاذلال .
و اعلم أنّه لما أمرهم بترك النفاق و موافقة الفعل الجميل نلقول الجميل