شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢٤ - خطبة له عليه السّلام في تحميد اللّه تعالى باعتبارات من التنزيه
لكلّ موجود فهو ثابت القدرة تامّها.
الثاني عشر:و بما اضطرّها إليه من الفناء دوامه.
و اضطراره لها إلى الفناء حكم قدرته القاهرة على ما استعدّ منها للعدم بإفاضة صورة العدم عليه حين استعداده لذلك على وفق قضائه تعالى بذلك،و هو المشار إليه بقوله تعالى «وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاّٰ مَنْ شٰاءَ اللّٰهُ» ١و وجه الاستدلال أنّه تعالى لو كان مضطرّا إلى الفناء كساير الأشياء لكان جايز الفناء فكان ممكنا لكن التالى باطل فهو واجب الوجود دائما .
الثالث عشر،كونه تعالى واحدا لا بعدد
:أى أنّه ليس واحدا بمعنى أنّه مبدء لكثرة يكون عادّا لها و مكيالا،و قد سبق بيان ذلك،و بيان إطلاق وجه الوحدة عليه،و بأىّ معنى هو غير مرّة.فلا معنى لإعادته.
الرابع عشر:كونه دائما لا بأمد
،و قد سبق أيضا بيان أنّ كونه دائما بمعنى أنّ وجوده مساوق لوجود الزمان.إذ كان تعالى هو موجد الزمان بعد مراتب من خلقه،و مساوقة الزمان لا يقتضى الكون في الزمان،و لمّا كان الأمد هو الغاية من الزمان و منتهى المدّة المضروبة لذى الزمان من زمانه،و ثبت أنّه تعالى ليس بذى زمان يعرض له الأمد ثبت أنّه دائم لا أمد له.
الخامس عشر:كونه قائما لا بعمد
:أى بعمد ثابت الوجود من غير استناد إلى سبب يعتمد عليه و يقيمه في الوجود كساير الموجودات الممكنة،و ذلك هو معنى كونه واجب الوجود،و قد أشرنا إلى برهان ذلك في قوله:الحمد للّه الدالّ على وجوده بخلقه.و كثير من قرائن هذا الفصل موجود هناك .
السادس عشر:كونه تتلقّاه الأذهان لا بمشاعرة،
و تلقّى الأذهان له يعود إلى استقبالها و تقبّلها لما يمكنها أن يتصوّره به من صفاته السلبيّة و الإضافيّة، و كون ذلك لا بمشاعرة:أى ليس تلقّيها لتلك التصوّرات من طريق المشاعرة و هى الحواسّ،و لا على وجه شعورها بما يشعر به منها،بل تتلقّاها على وجه أعلى
١) ٣٩-٦٨.