شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٧ - المعنى
و ستعرف في المستقبل أن كل فساد كان في أيام خلافة الامام عليه السلام ،
و كل إضطراب حدث من تحكيم الحكمين و واقعة النهروان ، و تلك الفتن و المخالفات و غير ذلك فالسبب الوحيد هو اللعين الأشعث بن قيس ، و كان هو و اهل بيته منحرفين عن أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، فإنه الاشعث إشترك في قتل الامام امير المؤمنين عليه السلام و اعان إبن ملجم عليه اللعنة و سوء العذاب على ذلك ، و كذلك إبنته جعدة دست السم إلى مولانا الامام الحسن المجتبى عليه السلام و كانت زوجته ، و أما إبنه محمد بن الاشعث فهو سبب ألقاء القبض على سيدنا مسلم بن عقيل ، و سلبه سيفه ، و سلمه بيد الطاغي العهر بن العهر عبيد اللّه إبن زياد ، و إشترك ايضا في قتل الامام ابي عبد اللّه الحسين عليه السلام .
و هذا المنافق الاشعث اراد الدخول على أمير المؤمنين عليه السلام فرده قنبر ، فأدمى الاشعث أنف قنبر ، فخرج علي عليه السلام و هو يقول : ما لي و لك يا أشعث ؟ أ ما و اللّه لو بعبد ثقيف تمرست لاقشعرت شعيراتك . . . الخ ثم عيّره الامام عليه السلام بقوله : « حائك ابن حائك » الحائك هنا على معنيين : احدهما المعنى الحقيقي ، و هو الناسج ، و روي : أن الاشعث و اباه كانا ينسجان برود اليمن .
و أما ما قيل : أن أهل اليمن كلهم كانوا ينسجون البرود ، و أن هذا الذم لا يختص بالاشعث . فغير وجيه ،
أما أولا : فان أهل اليمن ما كانوا كلهم ينسجون البرود و يحوكونها ، نعم كانت الحياكة و النسج في اليمن اكثر من سائر البلاد ، كما قال خالد بن صفوان :
ما أقول في قوم ليس فيهم إلا حائك برد أو دابغ جلد ، أو سائس قرد