شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٠٣
فمدّ الطرماح بصره إلى إيراده ، فأبطأ عليه ساعة فقال :
الطرماح : يا ملك : تستهزء بي على فراشك ؟
معاوية : لما ذا يا اعرابي ؟
الطرماح : انك امرت لي بجائزة لا اراها و لا تراها ؟ فانها بمنزلة الريح التي تهب من قلل الجبال . فاحضر المال ، فلما قبض المال سكت و لم يتكلم بشيء .
ابن العاص : يا اعرابي كيف ترى جائزة أمير المؤمنين الطرماح : هذا مال المسلمين ، من خزانة رب العالمين ، اخذه عبد من عباد اللّه الصالحين .
التفت معاوية الى كاتبه و قال : اكتب جوابه ، فو اللّه لقد اظلمت الدنيا علي ،
و ما لي طاقة فاخذ الكاتب القرطاس و كتب .
بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عبد اللّه و ابن عبده معاوية بن ابي سفيان ، الى علي بن ابي طالب . اما بعد فاني اوجه إليك جندا من جنود الشام ، مقدمته بالكوفة ، و ساقته بساحل البحر ، و لأرمينك بالف حمل من خردل تحت كل خردل مقاتل ، فان أطفأت نار الفتة ، و سلمت إلينا قتلة عثمان و إلا فلا تقل . غال ابن ابي سفيان . و لا يغرنك شجاعة اهل العراق و اتفاقهم ، فان إتفاقهم نفاق فمثلهم كمثل الحمار الناهق ، يميلون مع كل ناعق و السلام .
فلما نظر الطرماح إلى ما يخرج تحت قلمه قال .
الطرماح : سبحان الله لا ادري أيكما اكذب ؟ انت بادعائك ؟ او كاتبك فيما كتب ؟ لو اجتمع أهل الشرق و الغرب من الجن و الانس لم يقدروا به على ذلك معاوية : و الله لقد كتب من غير امري .
الطرماح : إن كنت كاذبا فقد استضعفك ، و إن كنت أمرته فقد استفضحك