شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٣ - المعنى
اجمالية لا تفصيلا ، و قد وصلنا الآن الى الموضع المناسب لبيان تلك القضايا ، و لكن هل في استطاعتنا أن نذكر جميع وقائع صفين ؟ تلك الغزوة الكبيرة التي امتدت ثمانية عشر شهرا ، بما هناك من صراع و صراخ ، و قتل و ذبح ، و كرّ و فر ،
مع العلم أن بيان هذه الوقائع يحتاج الى كتاب خاص ، خارج عن اسلوب كتابنا ، و لكنا نذكر بعض تلك القضايا التاريخية في ضمن كلمات الامام عليه السلام هنا و في المستقبل كي لا يخلو كتابنا عن تلك الفوائد المنتجة من مطالعة التاريخ هذه الخطبة خطب بها الامام عليه السلام بعد تحكيم الحكمين ، و تحكيم الحكمين من جملة المؤمرات التي تشكلت و تأسست ضد الاسلام و المسلمين .
و الآن كيف ندخل في البحث ، و نطلع على الموضوع ؟ و الكلام طويل و القضايا مفصّلة ، و لا بد من ذكر مقدمة موجزة مختصرة لتمهيد الكلام . و نؤجل التفصيل في المستقبل إنشاء اللّه :
لما انتهت غزوة الجمل في البصرة و وضعت الحرب أوزارها ، و رجع الامام عليه السلام إلى الكوفة مظفرا منصورا ، بعث كتابا إلى معاوية يأمره بأخذ البيعة له عليه السلام ، و بعث الكتاب بيد رجل إلى الشام ، جمع معاوية بعض مشاهير الشام و امرهم بإشاعة هذا الخبر و إذاعته فيما بين الناس : « ان عليا قتل عثمان و معاوية ولي دم عثمان ، فيجب الطلب بثار عثمان و دمه » و أعانه على هذه الفكرة عمرو بن العاص كما تقدم ذكره ، فبايعه عمرو على الشروط المتقدمة و بايع أهل الشام معاوية ايضا .
فنهض معاوية بجيشه الجرار و أقبل الى صفين ، و هو اسم ارض كبيرة واسعة ،
مستعدا للقتال و نهض الامام أمير المؤمنين عليه السلام بعسكره الى ذلك المكان و بعد ايام من وصوله استعرت نار الحرب فيما بين الفريقين و جرت أنهار من الدماء ،