شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٦ - المعنى
و هو يحصل لأكثر الخلق ، و ان كانت مراتبه متفاوتة جدا ، و المرتبة العليا لا تحصل الا للقليل ، و الخشية تحصل عند الشعور بعظمة الحق و هيبته ، و خوف الحجب عنه ، و هذه حالة او لا تحصل الا لمن اطلع على حال الكبرياء ، و ذاق لذة القرب ، و لذا قال سبحانه : انما يخشى الله من عباده العلماء ، و اما قوله : خشية ليست بتعذير . فان المعصية و مخالفة حكم الله تعالى على قسمين : قسم يعتذر منه العبد الى الله عز و جل ، و القسم الثاني هي المعصية التي يرتكبها الشخص بلا عذر و هو يعلم ان الله يعذبه ، فهو يخاف و يخشى ، و خشيته ليست بتعذير ، فيأمر عليه السلام الناس ان يخشوا الله خشية بلا عذر .
« و اعملوا في غير رياء و سمعة ، فانه من يعمل لغير الله يكله الله لمن عمل له » ينهى امير المؤمنين عليه السلام عن العمل بقصد الرياء ، كأن يصلي الرجل صلاة فيطيل ركوعه و سجوده حتى يراه الناس فيمدحونه ، او يقوم بعمل كبناء مسجد يريد به السمعة ، اي يحب ان يسمع بعمله الذي عمله .
فان العمل اذا كان مشوبا بالرياء و السمعة اي لم يكن خالصا لوجه الله تعالى لا اجر فيه و لا ثواب بل هو نوع من انواع الشرك الخفي ، و معنى الشرك الخفي : ان الانسان يعبد ربه للناس فهو قد اشرك في عبادة ربه ، لأنه صلى الله و للناس ، و العبد يعاقب على الرياء في العمل . كما في الحديث : ينادى المرائي يوم القيمة باربعة اسماء : يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر : ظل سعيك و بطل عملك ،
لا خلاق لك ، التمس اجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع .
و هذا تصريح منه عليه السلام ان العمل اذا لم يكن خالصا لله لا يقبل ،
و يقال له : اطلب اجرك من الذي عملت . فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه احدا .