شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٧ - المعنى
في حياته ، فكيف يعلم ما يجري عليه بعد موته ؟ و الموت إنتقال من هذا العالم الى عالم آخر ، و شتّان بين العالمين ، و الاخبار و الاحاديث الواردة عن اهل البيت عليهم السلام تبين و تشير إشارة اجمالية الى ما يشاهده الانسان حين الاحتضار ،
و بعد الموت من التجهيز و التغسيل و التكفين و الدفن سؤال منكر و نكير ، و اين تذهب الارواح ؟ و تنعم او تعذب ، و اين تجتمع الارواح ، و هل تشعر الروح و تعقل و تسمع و تبصر ؟ و هل لها علاقة بالبدن بعد ان صار ترابا ، و استحال الى مادة اخرى ؟
و لنا مجال في المستقبل لبيان هذا السرّ و شرحه على ضوء الاخبار و الاحاديث .
و الآن نقول : إن الموت هو انتقال إلى عالم غير مرئي ، و هذا الانتقال مخوف مرعب ، و هو مفارقة الروح للبدن بصورة موقتة ، و مفارقة الانسان عن كل ما يحب من الاهل و الاولاد و المال فاذا انتقل إلى ذلك العالم و رأى ارواح ملايين الملايين من البشر كيف تعذّب و كيف تنعّم و رأى أرواح الانبياء و الاولياء ،
و ارواح الفراعنة و الكفار و المشركين ، و ما هناك من صياح و صراخ و بكاء و عويل ، و غير ذلك غلب عليه الخوف و الفزع ، و لهذا يقول عليه السلام :
« فانكم لو قد عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم و وهلتم » كما هو شأن الانبياء و الأولياء ، فانهم بسبب علمهم و إطلاعهم على ذلك العالم كانوا يبكون ذلك البكاء الشديد ، و يبيتون ليالهم خائفين وجلين ، و يسهرون الليل بالبكاء و التضرع و الناس لو كانوا يعلمون ذلك لما وجد إنسان عاصي ، و لكان الناس كلهم مؤمنين متّقين ، و لهذا قال عليه السلام : « و سمعتهم و أطعتم » و لو كان الناس كلهم يعلمون و يطلعون على ذلك العالم لاختل النظام الاجتماعي ، و لما زرع الزارع ، و ما اتجر التاجر ، و صارت الأشغال معطلة و الحالة مضطربة ، « لكن محجوب عنكم ما قد