شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٥ - المعنى
فأمير الناس أمير المؤمنين ، و استعمل على مقدمته خالد بن سعيد بن العاص ،
و استعمل خالد على مقدمته أبا موسى الاشعري ، فاما جعفى فانها لما سمعت بالجيش إفترقت فرقتين ، فذهبت فرقة الى اليمن ، و انضمت الفرقة الاخرى الى بني زبيد ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، فكتب الى خالد بن الوليد : أن قف حيث أدركك رسولي . فلم يقف ، فكتب عليه السلام الى خالد بن سعيد بن العاص : تعرّض له حتى تحبسه . فاعترض له خالد حتى حبسه ، و ادركه أمير المؤمنين عليه السلام فعنّفه على خلافه ، ثم سار حتى لقي بني زبيد بواد يقال له :
( كش ) فلما رآه بنو زبيد قالوا لعمرو : كيف أنت يا أبا ثور : إذا لقيت هذا الغلام القرشي فاخذ منك الأناوة ؟ فقال : سيعلم ان لقيني . قال :
و خرج عمرو فقال : من يبارز ؟ فنهض اليه أمير المؤمنين عليه السلام فقام اليه خالد بن سعيد و قال له : دعني يا أبا الحسن بأبي أنت و امي ابارزه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ان كنت ترى أن لي عليك طاعة فقف في مكانك . فوقف ثم برز اليه أمير المؤمنين فصاح به صيحة ، فانهزم عمرو ، و قتل أخاه و ابن أخيه ، و . . . الخ .
فقد عرفت ما جرى بين عمرو بن معدي كرب و بين خالد بن الوليد ، و قد ذكرنا في اول المعنى : أن الأشعث ابن قيس اسمه معدي كرب . و لهذا التشابه بين الاسمين و الواقعتين التبس الامر على سيدنا الرضي عليه الرحمه و سبق الى ذهنه ،
و لا ينجو من السهو إلى المعصومون عليهم السلام .
و الى هنا انتهت الخطبة التاسعة عشر