شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦١ - المعنى
و اخذوا أسلحتهم ، و قالوا للاشعث : إعزل العشرة . فعزلهم فتركوهم ، و قتلوا الباقين ، و كانوا ثمانمائة . و قطعوا أيدي النساء اللواتي شتمن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، فأسروا الاشعث و حملوه الى ابي بكر موثقا في الحديد هو و العشرة و قيل : انه بعث الى زياد يطلب الامان لاهله ، و لبعض قومه ، و كان من غفلته انه لم يطلب لنفسه بالتعيين . فلما نزل من الحصن اسره زياد و بعث به الى ابي بكر ، فقال له ابو بكر : ما ذا تراني أصنع بك ؟ فانك قد فعلت ما علمت .
فقال : تمن علي ، فتفكني من الحديد ، و تزوجني أختك فاني قد راجعت و اسلمت فقال أبو بكر : قد فعلت . فزوجه ام فروة بنت ابي قحافة ، و كانت عوراء او عمياء ، فخرج الاشعث من مجلس العقد ، و اخترط سيفه و دخل سوق الابل فجعل لا يرى جملا و لا ناقة إلا عرقبه ، فصاح الناس : كفر الاشعث . فلما فرغ طرح سيفه ، و قال : إنني و اللّه ما كفرت ، و لكن زوجني هذا الرجل اخته ، و لو كنا في بلادنا كانت وليمة غير هذه ، يا اهل المدينة كلوا . و يا اصحاب الابل :
تعالوا و خذوا شرواها ثمنها فكان ذلك اليوم قد شبه بيوم الاضحى ، و في ذلك يقول وبرة ابن قيس الخزاعي :
لقد أولم الكندي يوم ملاكه
وليمة حمال لثقل الجرائم
لقد سل سيفا كان مذ كان مغمدا
لدى الحرب منها في الطلى و الجماجم
فأغمده في كل بكر و سابح
و عير و بغل في الحشا و القوادم
فقل للفتى الكندي يوم لقائه
ذهبت بأسنى مجد اولاد آدم
و قال الاصبغ بن حرملة متسخطا لهذه المصاهرة :
اتيت بكندي قد ارتد و انتهى
إلى غاية من نكث ميثاقه كفرا