شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٢ - المعنى
و الابيات قد تكون مذكورة في محالها ، نضرب عن ذكرها صفحا ، حفظا الاسلوب الكتاب .
« فان المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها اذا ذكرت ، و تغرى بها لئام الناس كان كالفالج الياسر الذي ينتظر اول فوزة من قداحة ، توجب له المغنم ، و يرفع بها عنه المغرم » المسلم اذا لم تظهر منه نقيصة أو معصية ، أو دنائة نفسية فيخجل اذا ذكّر بها و يستحيي منها ، و لا يكون امله اشد شيء في الخارج بحيث يحتج لئام الناس و عوامهم بفعله ، كالرجل اذا كان من ذوي البيوت و الشرف و تظاهر بالمعصية علنا كاللعب بالقمار أو سائر المعاصي فان عمله هذا يكون سببا لبعض اللئام و السفلة من الناس ، و كأنهم يعتبرون عمله هذا حجة عليهم ،
و جائزا و مستوفيا و يستدلون به .
و المسلم اذا كان سليم العرض و المقصود من العرض : هو موضع المدح و الذم من الانسان ، سواء كان في نفسه او سلفه ، او من يلزمه امرء ، كالزوجة و الولد و الأهل و لم تكن له صحيفة سوداء ، و لا سابقة سيئة من المعايب الاخلاقية ، و النقائص النفسية كان كالفالج ، و هو المقامر الفائز في قماره .
و توضيحا لهذه التشبيه لا بد من ذكر الميسر اي القمار الذي كان متداولا في زمن الجاهلية ، حتى يظهر وجه الشبه ، و يتضح الكلام فقد ذكر ابن ميثم ،
و غيره من الشراح و المفسرين و اللغويين ما هذا مضمونه : ان كان يجتمع عشرة رجال ، و يشترون جذورا بعيرا نسيئة ، ثم ينحرون و يقسمون لحمه عشرة جزاء متساوية ، ثم يأتون بخشبات كالسهام ، الا انها لا رويش لها و لا نصل ، يقال لها القداح و الازلام .
و لكلّ واحدة من تلك الخشبات اسم و فرض ، أي من فاز بخشبة معينة فله نصيب واحد ، و النصيب العشر من اجزاء الجزور ، و من فاز بخشبة اخرى فله