شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٧ - المعنى
العاص واليا و اميرا على مصر ، ثم دعا عليه السلام عليهما معا فقال : « فلا ظفرت يد البائع » و هو عمرو « و خزيت أمانة المبتاع » و هو معاوية .
و اما ما يتعلق بهذه البيعة بيعة عمرو بن العاص لمعاوية فخلاصة الكلام :
أن الامام أمير المؤمنين عليه السلام بعد ما فرغ من حرب الجمل في البصرة كتب كتابا إلى معاوية يدعوه إلى البيعة ، و بعث ذلك الكتاب بيد رجل من أصحابه و سيأتي شرحه إسمه جرير بن عبد اللّه البجلي ، فلما وصل الكتاب إلى معاوية إغتم بما فيه ، و ذهبت به أفكاره كل مذهب ، و لم يزل يماطل الرسول بالجواب حتى تكلم معاوية مع قوم من اهل الشام للقيام بالطلب بدم عثمان . فأجابوه و بايعوه على ذلك ، و كان جرير يطالبه بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام و معاوية يستمهله ،
و لكنه كان يتفكر حول الموضوع ، و حول التخلص من البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ، و لأنه يعلم أن امير المؤمنين لا يبقيه على منصبه ، و لم يسمح له أن يلعب بأموال المسلمين و دمائهم .
و بعد أن شاور معاوية عملائه حول هذا الموضوع أشاروا عليه أن يستعين بعمرو بن العاص ، لدهائه ، و حيث أن عمرو بن العاص كان بمعزل عن قتل عثمان ، فهو لا شك لا يتداخل في الطلب بدم عثمان إلا بمواعيد و ثمن باهظ ،
حتى يشتري منه دينه ان كان له دين لأن عمرو بن العاص كان مغرما بالدنيا و يحب المال حبا جما ، و حب الدنيا رأس كل خطيئة كما في الحديث :
فكتب اليه معاوية هذا الكتاب :
اما بعد : فانه قد كان من امر علي و طلحة و الزبير ما قد بلغك ، و قد سقط الينا مروان بن الحكم في نفر من اهل البصرة ، و قدم علينا جرير بن عبد اللّه في بيعة علي ، و قد حبست نفسي عليك لاجلك حتى تأتيني ، فأقبل اذكرك