شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨ - المقدمة
فانك لا ترى أربعة أشخاص في عائلة واحدة في بيت واحد إلا و كل واحد من الأربعة على مبدأ غير مبدأ أصحابه ، يدعو له و يكافح غيره ، و لا تسأل عن القوميات و المعارك حولها فلا ترى إلا واترا أو موتورا ، فهل يريدون ايجاد الوحدة بين البهائم و السباع بين الذئب و الغنم و الهر و الفار ؟ ؟ و هنا سؤال آخر : و هو أن الانبياء و المرسلين المؤيدين من الله تعالى ما استطاعوا إيجاد الوحدة بين الناس ، و حتى رسول اللّه صلى الله عليه و آله مع قوة نفسه ، و كرم أخلاقه ، و وفور عقله و قدرته ، و إتصاله بالمبدء الأعلى ما تمكن من توحيد الكلمة في امته ، و كلما صرح القرآن الكريم بقوله تعالى : يا ايها الناس :
انا خلقناكم من ذكر و انثى ، و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله اتقاكم . و مع ذلك كله كان بعض الصحابة يتفوه بالقومية ، حين ما دخل على رسول اللّه صلى الله عليه و آله فوجد عنده سلمان فقال الرجل : من هذا الأعجمي المتصدر علينا ؟ و بعد وفاة رسول الله قالوا : منا أمير و منكم أمير . إلى ان تشكلت قضايا السقيفة و هلم جرا ، فالشيء الذي عجز عنه الأنبياء و الخلفاء و النوابغ و السلاطين هل يستطيع قادة الاصلاح الذين يهتفون بالوحدة ، و يعتبرون انفسهم اقوى من الانبياء ، و ان كلامهم آثر في النفوس من الوحي الالهي و من كلام الانبياء ان يوحّدوا صفوف المسلمين ؟ ثم كيف يمكن تحقق الوحدة الاسلامية و عادتها قد أخذوا المعاول بأيديهم و اهووا على قبور ائمة الشيعة في البقيع ، و حافظوا على قبور ائمتهم ليكون ذلك قاعدة لبث التفرقة و العداء و الانشقاق في صفوف المسلمين ؟ ؟
ثم الآن هل في العالم شرقا و غربا حكومة أو أمة استطاعت توحيد كلمتها