شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٩ - المعنى
ارتحل عمر بن العاص الى الشام حتى دخلها و عرف حاجة معاوية اليه فباعده من نفسه . و كل منهما يكايد صاحبه ، الى ان دخل ابن العاص على معاوية فقال معاوية : ابا عبد اللّه : طرقتنا في ليلتنا هذه ثلثة اخبار ليس فيها ورد و لا صدر .
قال : و ما ذاك . قال : منها ان محمد بن حذيفة كسر سجن مصر ، فخرج هو و اصحابه ، و هو من آفات هذا الدين ، و منها ان قيصر زحف بجماعة الروم ليغلب على الشام ، و منها ان عليا نزل الكوفة متهيئا للمسير الينا .
قال عمرو : كل ما ذكرت ؟ اما امر ابن حذيفة فما يعظمك من رجل خرج في اشباهه ؟ ان تبعت اليه رجلا يقتله ، او يأتيك به ، و ان قاتل لم يضرك .
و اما قيصر : فاهد له الوصائف و آنية الذهب و الفضة ، و سله الموادعة ، فانه اليها سريع و اما علي : فلا و اللّه يا معاوية لا يسوي العرب بينك و بينه في شيء من الاشياء و ان له في الحرب لحظا ما هو لأحد من قريش ، و انه لصاحب ما هو فيه الا ان تظلمه .
فقال معاوية يا ابا عبد اللّه اني ادعوك الى جهاد هذا الرجل الذي عصى ربه ،
و شق عصا المسلمين ، و قتل الخليفة ، و اظهر الفتنة ، و فرق الجماعة ، و قطع الرحم فقال عمرو . و من هو ؟ قال معاوية علي قال عمرو : و اللّه يا معاوية ما انت و علي حملي بعير ،
ما لك هجرته و لا سابقته ، و لا صحبته ، و لا فقهه و لا علمه ، و اللّه ان له مع ذلك جدا و جدودا و حظا و حظوة ، و بلاء من اللّه حسنا ، فما تجعل لي على ان شايعتك على ما تريد ؟ قال معاوية حكمك . قال عمرو مصر طعمة . فتلكأ معاوية ،
و قال يا ابا عبد اللّه : اما تعلم ان مصر مثل العراق ؟ قال بلى ، و لكنها انما تكون لي اذا كانت لك ، و انما تكون لك اذا اغلبت عليا على العراق