شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٨ - المعنى
و في يوم من تلك الايام كان الوليد قد افرط من شرب الخمر ، و حضر الصلاة ، و تقيأ في المحراب ، ثم دخل داره ، فهجم عليه جماعة من المسجد منهم :
ابو زينب بن عوف ، و ابو جندب بن زهير الازديّان و غيرهما ، فوجدوه سكرانا مضطجعا على سريره لا يعقل ، فأيقظوه من رقدته فلم يستيقظ ، بل تقيأ عليهم ما بقي من الخمر في معدته ، فانتزعوا خاتمه من يده ، و خرجوا من فورهم الى المدينة فاتوا عثمان ، فشهدوا عنده ان الوليد شرب الخمر فقال عثمان : و ما يدريكم انه شرب الخمر ؟ اراد عثمان ان يسمع من هؤلاء الشهود جوابا يثبت الجريمة في عنقهم لأن الخمر لا يعرفها الا شاربها ، و لكن الشهود اجابوه بجواب ذكروه ماضي عهده ماضي عهده قالوا : هي الخمرة التي كنا نشربها في الجاهلية و اخرجا خاتم الوليد فدفعاه اليه ، فأغلظ لهما عثمان ، و دفع في صدورهم و قال تنحّيا عني . فخرج الرجلان حتى أتيا امير المؤمنين عليه السلام فاخبراه الخبر ، فاتى عليّ عليه السلام الى عثمان و قال : دفعت الشهود ، و ابطلت الحدود فقال له عثمان ما ترى ؟ قال . ارى ان تبعث الى صاحبك فتحضره ، فإن اقاما الشهادة عليه في وجهه و لم يدل بحجة و لم يدرأ بنفسه اقمت عليه الحد . فبعث عثمان الى الوليد فحضر من الكوفة ، فاقاما الشاهدان الشهادة عليه ، و لم يدل بحجة ، فالقى عثمان السوط الى أمير المؤمنين قائلا . قم يا ابا الحسن فاجلده .
التفت الامام الى رجل في المجلس و قال . قم فاقم عليه ما اوجب اللّه عليه .
فقال الرجل : ما لك و لهذا ؟ يكفيك غيرك . فقال الامام . لست اذن مسلما .
و لما نظر الامام الى إمتناع الجماعة من اقامة الحد على الوليد توقيا من غضب عثمان لقرابته منه اخذ عليه السلام السوط و اقبل نحو الوليد و دنى منه ، فسبّه