شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٨
سبطيه . الحسن و الحسين الى معاوية بن ابي سفيان .
اما بعد . فاني أفنيت قومك يوم بدر ، و قتلت عمك و خالك و جدك ، و السيف الذي قتلتهم به معي ، يحمله ساعدي ، بثبات من صدري ، و قوة من بدني ،
و نصرة من ربي كما جعله النبي صلى اللّه عليه و آله في كفي ، فو اللّه ما اخترت على اللّه ربا ، و لا على الاسلام دينا ، و لا على محمد صلى اللّه عليه و آله نبيا ، و لا على السيف بدلا ، فبالغ من رأيك ، فاجتهد فلا تقصّر ، فقد استحوذ عليك الشيطان و استفزّك الجهل و الطغيان ، و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، و السلام على من اتبع الهدى ، و خشى عواقب الردى .
ثم طوى الكتاب ، و ختمه ، و دعى رجلا من اصحابه يقال له . الطرماح بن عدي بن حاتم الطائي ، و كان رجلا جسيما طويلا ، اديبا لبيبا فصيحا لسنا ،
متكلما لا يكل لسانه ، و لا يعي عن الجواب ، فعمّمه بعمامته ، و دعى له بجمل بازل وثيق فايق أحمر ، فسوّى راحلته ، و وجّهه الى دمشق ، فقال له .
يا طرماح انطلق بكتابي هذا الى معاوية بن ابي سفيان ، و خذ الجواب .
فأخذ الطرماح الكتاب ، و كور بعمامته ، و ركب مطيته ، و انطلق حتى دخل دمشق فسأل عن دار الامارة ، فلما وصل الى الباب قال له الحجاب . من بغيتك ؟
الطرماح . اريد اصحاب الأمير اولا ، ثم الأمير ثانيا .
الحاجب . من تريد منهم ؟
الطرماح . اريد جشعما ، و جرولا ، و مجاشعا ، و باقعا ، يريد ابا الاعور و ابا هريرة و ابن العاص و مروان الحاجب : هم بباب الخضراء يتنزهون في بستان .
انطلق الطرماح و سار حتى اشرف على ذلك الموضع ، فاذا قوم ببابه ، فقالوا