شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٢ - المعنى
و تفرّح كل من له فينا هوى منهم ، و تدعو الينا كل من خاف الدوائر ، فاقتل من لقيته ممن ليس هو على مثل رأيك ، و اخرب كل ما مررت به من القرى ،
و احرب الأموال فان حرب الأموال شبيه بالقتل ، و هو اوجع للقلب .
هذه وصايا معاوية الغدر و الخيانة ، معاوية الظلم و الفساد ، معاوية كل رذيلة و كل صفة قبيحة هكذا يأمر عميله بالقتل و الحرق و الهدم و السلب و النهب بقوم مسلمين مؤمنين ، و مع ذلك هو أمير المؤمنين قال سفيان : فخرجت من عنده فعسكرت ، و قام معاوية في الناس فخطبهم فقال : ايها الناس : انتدبوا مع سفيان بن عوف ، فانه وجه عظيم فيه اجر ،
سريعة فيه اوبتكم ان شاء اللّه . ثم نزل .
فو اللّه الذي لا اله غيره ما مرّت ثالثة حتى خرجت في ستة الاف ، ثم لزمت شاطىء الفرات ، فاغذذت اسرعت السير حتى امرّ بهيت ، فبلغهم اني قذ غشيتهم ، فقطعوا الفرات فمررت بها و ما بها غريب ، كأنها لم تحلل قط ، فوطأتها حتى امرّ بصدوراء ففرّوا ، فلم ألق بها احدا ، فأمضي حتى افتتح الانبار ،
و قد انذروا بي ، فخرج صاحب المسلحة الي فوقف ، فلم أقدم عليه حتى اخذت غلمانا من اهل القرية فقلت لهم : اخبروني كم بالأنبار من اصحاب علي ؟ قالوا :
عدة رجال المسلحة خمسمائة ، و لكنهم تبدّدوا و رجعوا الى الكوفة ، و لا ندري الذي يكون فيها ، قد يكون مائتي رجل .
فنزلت فكتبت اصحابي كتائب ، ثم اخذت ابعثهم اليه كتيبة بعد كتيبة ،
فيقاتلهم و اللّه و يصبر لهم و يطارهم ، و يطاردونه في الأزقة ، فلما رأيت ذلك أنزلت اليهم نحوا من مأتين ، و اتبعتهم الخيل فلما حملت الخيل و امامها الرجال تمشي لم يكن شيء حتى تفرقوا ، و قتل صاحبهم في نحو ثلاثين رجلا . و حملنا ما