شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٠٢
معاوية : كيف خلفت الحسن و الحسين :
الطرماح : خلفتهما بحمد اللّه شابين تقيين نقيّين ، زكيين عفيفين صحيحين سيدين ، فاضلين ، عاقلين ، عالمين ، مصلحين في الدنيا و الآخرة .
فسكت معاوية ساعة ، ثم قال : ما افصحك يا اعرابي الطرماح : لو بلغت باب أمير المؤمنين علي بن ابي طالب لوجدت الادباء الفصحاء البلغاء الفقهاء النجباء ، الاتقياء الأصفياء لرايت رجالا سيماهم في وجوههم من اثر السجود حتى اذا استعرت نار الوغى قذفوا بأنفسهم في تلك الشعل ، لابسين القلوب على مدارعهم ، قائمين ليلهم ، صائمين نهارهم ، لا تأخذهم في اللّه و لا في ولي اللّه ( علي ) لومة لائم فاذا انت يا معاوية رايتهم على هذه الحالة غرقت في بحر عميق لا تنجو من لجته .
فقال عمرو بن العاص لمعاوية سرا : هذا رجل اعرابي بدوي ، و لو ارضيته بالمال لتكلم فيك بخير .
معاوية : يا اعرابي ما تقول في الجائزة ؟ أ تأخذها مني ام لا ؟
الطرماح : آخذها ، فو اللّه أنا اريد استقباض روحك من جسدك ، فكيف باستقباض مالك من خزانتك ؟
فامر له معاوية بعشرة الاف درهم ثم قال معاوية : أ تحب ان أزيدك ؟ ؟
الطرماح : زدنا ، فانك لا تعطيه من مال أبيك ، و ان اللّه تعالى ولي من يزيد معاوية : اعطوه عشرين الفا .
الطرماح : اجعلها وترا ، فان اللّه تعالى هو الوتر ، و يحب الوتر .
معاوية : اعطوه ثلاثين الفا .