شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣ - المعنى
نقول : ان هذه الجملات إنذار و تهديد لكل من يخالف حكم اللّه عز و جل ،
فكأنه عليه السلام أمرهم بالهدوء و مراعات النظام و عدم الاخلال بالامن العام و الاعتزال من إثارة الفتن و المشاغبات فيما بين المسلمين ، و حيث ان جماعة كانوا من المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام في ايام الخلفاء الثلاثة ، و لما تمت الخلافة للامام عليه السلام خافوا على أنفسهم من سطوة الامام و نقمته و لهذا رفع الامام لهم راية الأمن و الامان بقوله : ( و التوبة من ورائكم ) فكأنه يقبل التوبة و الندم و الاعتذار من اولئك المنحرفين عنه « و لا يحمد حامد إلا ربه ، و لا يلم لائم الا نفسه » لعله عليه السلام يشير بكلامه إلى أن كل خير و سعادة فهو من اللّه تعالى ، فاذا حصل للانسان لا يحمد أحدا إلا ربه ، لان اللّه هو الذي بيده كل خير ،
و إذا اتفقت للانسان أمور غير مرضية من المعاصي و الذنوب ، فالسبب في ذلك نفسه فقط ، و لا يتوجه اللوم إلا الى نفسه .
و إلى هنا انتهت الخطبة السادسة عشر