شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٢ - المعنى
اهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم سيفان ، و الله لقد صارت لمن غلب ، و لتطمحنّ اليها اعين من ليس باهلها ، و ليسفكن فيها دماء كثيرة .
لقد علمتم و علم خياركم ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال : ( الامر بعدي لعلي ثم لابنيّ الحسن و الحسين ، ثم للطاهرين من ذريتي ) فاطرحتم قول نبيّكم ،
و تناسيتم ما عهد به اليكم ، فاطعتم الدنيا الفانية ، و نسيتم الآخرة الباقية التي لا يهرم شبابها ، و لا يزول نعيمها ، و لا يحزن أهلها ، و لا يموت سكانها ، بالحقير التافه الفاني الزائل ، و كذلك الامم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها ، و نكصت بالى أعقابها ، و غيرت و بدلت و اختلفت ، فساويتموهم حذو النعل بالنعل ، و القذة لقذة ، و عما قليل تذوقون وبال أمركم ، و تجزون بما قدمت ايديكم ، و ما اللّه بظلام للعبيد .
المقداد بن الأسود : يا ابا بكر : ارجع عن ظلمك ، و تب الى ربك ،
و الزم بيتك ، و ابك على خطيئتك ، و سلم الامر الى صاحبه الذي هو اولى به منك ، فقد علمت ما عقده رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في عنقك من بيعته ،
و الزمك من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد و هو مولاه ، و نبّه على بطلان وجوب هذا الامر لك ، و لمن عضدك عليه بضمه لكما الى علم النفاق و معدن الشتات و الشقاق عمرو بن العاص الذي أنزل الله فيه على نبيه : إن شانئك هو الابتر . فلا اختلاف بين اهل العلم انها نزلت في عمرو ، و هو كان اميرا عليكما و على سائر المنافقين ، في الوقت الذي انفذه رسول الله صلى اللّه عليه و آله في غزاة ذات السلاسل ، و إن عمرو قلدكما حرس عسكره ، فأين الحرس الى الخلافة ؟
إتق الله ، و بادر الى الاستقامة ، فان ذلك اسلم لك في حياتك و بعد وفاتك و لا تركن الى الدنيا ، و لا تغرنك قريش و غيرها ، فعن قليل تضمحل عنك