شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٠ - المعنى
سواء كان واحدا كابن ملجم عليه لعائن الله ، او كانوا جماعة و طوائف كأصحاب الجمل و صفين و النهروان ، و لكن هناك فرق بينهم و بين سائر الكفار و المشركين كما صرح بذلك الامام أمير المؤمنين عليه السلام كما في كتاب الدعائم : ان عليا عليه السلام سئل عن الذين قاتلهم من اهل القبلة : أ كافرون هم ؟ قال عليه السلام : كفروا بالاحكام و كفروا بالنعم ، ليس كفر المشركين الذين دفعوا النبوة ، و لم يقروا بالاسلام ، و لو كانوا كذلك ما حلت لنا مناكحتهم ،
و لا ذبائحهم و لا مواريثهم .
كما و ان عليا عليه السلام عامل مع قتلى اصحاب الجمل و صفين و النهروان معاملة النبي مع قتلى الكفار و المشركين ، فانه عليه السلام ما صلى على قتلاهم و لما امر بها بل اباح مواراة قتلاهم ، كما ذكرنا في الجزء الاول ، و لا شك انه عليه السلام لو كان يقر باسلامهم لما حاربهم ، كما صرح بذلك يوم ارادوا تنظيم الكتاب لتحكيم الحكمين في صفين و ستعرف تفصيله ،
ثم قال عليه السلام : « و اني لصاحبهم بالامس كما انا صاحبهم اليوم » يعني محاربة هؤلاء اليوم كمحاربة المشركين يوم امس مع رسول اللّه ، و شجاعتى و بصيرتي في ديني اليوم كشجاعتي و قدرتي يوم امس ، و كما جاز لي قتالهم امس كذلك اليوم .
و قد ذكر ابن ابي الحديد هذه الجملة في ذيل هذه الخطبة ، فقال : عليه السلام « و اللّه ما تنقم منا قريش الا ان اللّه اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في خيرنا فكانوا كما قال الأول :
أدمت لعمري شربك المخص صابحا
و أكلك بالزيد المقشرة البحرا
و نحن وهبناك العلاء و لم تكن
عليا ، و حظنا حولك الجرد و السمرا