شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٨ - المعنى
الامر هكذا في جبهة القتال و ساحة الحرب ، و السيب في ذلك هو عدم الاستعداد للمقاومة و ضيق المجال اذا كانت المحاربة في البيوت او الشوارع ، و يظهر ذلك بالدقة و التأمل .
كان هذا ألانذار يقرع اسماعهم ، و لكنهم كما قال عليه السلام : « فتواكلتم و تخاذلتم » كان كل واحد منهم يكل الامر الى غيره ، و بعضهم لا يخضع لبعض ،
و يعتبر لنفسه الأفضلية عليه ، فيخذله و لا ينصره على القيام بالجهاد ضد العدو ،
فصارت النتيجة « حتى شنّت عليكم الغارات ، و ملكت عليكم الاوطان » اي فرّقوا خيولهم عليكم للنهب و القتل ، و احتلّوا بلادكم قهرا و عدوانا ، كما فعله بسر بن أرطاة عليه لعائن اللّه ، و كما صنع سفيان بن عوف « و هذا اخو غامد قد وردت خيله الانبار ، و قد قتل حسان بن حسان البكري » و هو من اصحابه عليه السلام و كان واليا على الانبار يومئذ ، و انما قتل هذا الرجل و استولى جيش معاوية على أعراض المسلمين و دمائهم و اموالهم ، لأن الجيش فاجأهم و هجم عليهم بغتة ، فلو كان الوالي يعلم ذلك لأعدّ و استعد ، كما يحدثنا حبيب بن عفيف قال : كنت مع حسان بالأنبار على مسلحها ، إذ صبّحنا سفيان بن عوف في كتائب تلمع الأبصار منها ، فهالونا و اللّه ، و علمنا اذ رأيناهم أنه ليس لنا طاقة بهم و لا بد ،
فخرج اليهم صاحبنا و قد تفرقنا فلم يلقهم نصفنا ، و ايم اللّه لقد قاتلناهم فأحسنّا قتالهم حتى كرهوا ، ثم نزل صاحبنا و هو يتلو قوله تعالى : فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر ، و ما بدلوا تبديلا . ثم قال لنا : من كان لا يريد لقاء اللّه و لا يطيب نفسا بالموت فليخرج عن القرية ما دمنا نقاتلهم ، فان قتالنا اياهم شاغل لهم عن طلب هارب ، و من اراد ما عند اللّه فما عند اللّه خير للابرار .
ثم نزل في ثلثين رجلا فهممت بالنزول معه ثم ابت نفسي ، فتقدم هو