شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٠ - المعنى
السلام ما نهى عن قتله لعلمه ان كلامه لا تأثير له في المتظاهرين و الثوار ، و خاصته بعد ان ظفروا بذلك الكتاب الموجه الى والي مصر ، و قد تقدم ذكره ، و يمكن أن نقول : ان الامام عليه السلام إنما لم ينه الناس عن قتل عثمان لأنه كان يراهم محقين ، لأن عثمان انما صار خليفة بشروط . و هي العمل بكتاب اللّه و سنة النبي و سيرة الشيخين . و الاعمال التي صدرت منه كانت مخالفة صريحة للقرآن و للسنة ،
و للسيرة ايضا ، و قد عرفت بعض تلك الاعمال ، و لما عرضوا عليه ان يستقيل عن الخلافة ، و يخلع نفسه . قال . لا انزع قميصا ألبسنيه اللّه . فعند ذلك ذهبت عنه حرمة الخلافة ، و لم يبق للبيعة وزن ، فيكون كحال الناس ، و الافعال التي صدرت عنه عمّت العباد و البلاد فسادا كما عرفت .
ثم قال عليه السلام . « غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول : خذله من انا خير منه » اي الذين نصروا عثمان و دافعوا عنه لا يستطيعون ان يقولون .
نحن خير من الذين خذلوا عثمان ، لأن الناصرين لعثمان كانوا فساقا مثل مروان ابن الحكم و اشباهه ، و الذين خذلون عثمان و لم ينصروه هم المهاجرون و الأنصار و لا نستطيع ان نقول . ان المهاجرين و الانصار كانوا على الضلالة و الباطل ، و ان ابن الزرقاء الزانية كان على الحق « و من خذله لا يستطيع ان يقول : نصره من هو خير مني » و معنى الجملتين . ان الخاذلين و التاركين لنصرة عثمان كانوا خير من الناصرين له ، و لا يمكن ان يقول الناصرون . انهم خير من الخاذلين و لا يستطيع الخاذلون ان يقولوا : ان الناصرين لعثمان خير منهم .
ثم قال عليه السلام . « و انا جامع لكم امره » اي مبيّن لكم شأنه بكلام موجز قليل اللفظ كثير المعنى . « استأثر فأساء الاثرة » اي استبد برأيه في كل شيء من الامور ، و أساء في الاستبداد و الدكتاتوريّة لأنه استبد في تولية الولاة ،