شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٩ - المعنى
كان يسلطهم على دماء الناس و اموالهم و تصرفه في بيت المال بما شاء ، و بذله تلك الاموال لاقاربه و حاشيته الفاسدة ، تلك الاموال التي بلغت اربعة ملايين و ثلاثمائة و عشرة الاف دينار ، و مائة و ستة و عشرين مليون و سبعمائة و سبعين الف درهم . و ضربه عمارا و ابن مسعود ، و تسفيره ابا ذر ، و شتمه صلحاء الصحابة . و اخيرا ذلك الكتاب الذي وجدوه عند غلامه الى والي مصر . و غير ذلك كلها اشتركت في قتل عثمان و اما الافراد الذين وقعت الواقعة من سوء سياستهم فهو مروان و اشباهه .
و اما الذي دافع عن عثمان . و نصحه و دفع عنه الشر فهو الامام أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب و هو برىء من دم عثمان كل البرائة .
و كل من نسب قتل عثمان الى أمير المؤمنين علي بن ابي طالب فهو إما جاهل بالتاريخ ، او معاند ، تحت اغلال التقليد الباطل و العصبيّة العمياء .
الى هنا انتهت المحاكمة ، و رجع المتهمون الى مكانهم الذي كانوا فيه .
و اما شرح الخطبة و معناها : فيقول عليه السلام .
« لو امرت به لكنت قاتلا » يدفع الامام عليه السلام عن نفسه تهمة قتل عثمان ، فيقول لو كنت آمرا لقتل عثمان لكنت المباشر للقتل ، بلا خوف من أحد ، كما قتلت صناديد العرب و شجعان قريش مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لأن اللّه فوق كل شيء ، و هو أحق بالخشية منه او نهيت عنه لكنت ناصرا » اي كما اني ما امرت بقتل عثمان كذلك ما نهيت عن قتله ، لأن قتله إن كان حراما لوجب علي ان انصره ، فلو وجب عليّ النهي عن قتله لوجب عليّ الدفاع عنه و النصرة له ، و يستفاد من الجملة الأولى انه عليه السلام ما امر بقتل عثمان لما كان يعلم من المفاسد التي تترتب على قتله ، و المستفاد من الجملة الثاني . انه عليه