شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٧ - المعنى
بلغ الخبر الى المحاصرين بأن الجيوش و العساكر التي جائت لنصرة عثمان قد قاربوا المدينة ، و لهذا أصبح صباح يوم الجمعة ، و اشعلوا النار في المشاعل ، و توجهوا إلى الدار عثمان ، فاحرقوا الأبواب و اراد الهجوم إلى دار ، و طلحة قد استولى على قيادة المحاصرين [١]و أمّا بنو امية فشمروا و استعدوا للدفاع ، و اشتعل الحرب في الدار ، فقتل جمع من حرس الخليفة ، و جرح مروان بجراح ثقيل ، و ارادوا ذبحه ، لكنهم تركوه ظنا بموته ، غير أنه حمل إلى الدار و عولج و عوفي ، و كان الثوار و المدافعون عن الخليفة بين كرّ و فر .
كانت في جنب دار عثمان دار عمرو بن حزم الأنصاري فلما رأى الأنصارى أن الامر لا ينجح فتح لهم باب داره و نادى الناس فاقبلوا إلى دار الأنصاري و تسلقوا على دار عثمان و دخلوا جوف الدار ، فانهزم اصحاب عثمان هرابا في طرق المدينة ، و بقي عثمان في أهل بيته و بعض غلمانه ، و قتل الغلمان ،
دخل محمد بن أبي بكر على عثمان كما ذكره ابن عساكر فقال محمد : على أي دين أنت يا نعثل ؟ قال : على دين الاسلام ، و لست بنعثل ، و لكنّي أمير المؤمنين ،
قال : غيرت كتاب اللّه قال : كتاب اللّه بيني و بينكم .
فتقدم محمد بن ابي بكر و أخذ بلحيته ، و قال : إن اللّه لا يقبل منا يوم القيامة أن نقول : ربنا انا اطعنا سادتنا و كبرائنا فأضلونا السبيل . و شحطه يده من البيت الى باب الدار و عثمان يقول : يا ابن اخي ما كان أبوك ليأخذ بلحيتي .
دخل عليه كنانة بن بشر هو الذي فتّش غلام عثمان في الطريق فوجد عنده ذلك الكتاب المزبور و ضربه بنصال السهام ، تم علاه بالسيف ، و ضربه سودان بن حمران المرادي بالسيف حتى قتله ، فانا للّه و إنا اليه راجعون
[١] البلاذري