شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٤ - المعنى
و أما انت يا معاوية : فما كنت في خير ، و لا ربيّت في خير ، فما لك و لبني هاشم ؟ أ نساء أمية كنسائهم . . . الخ من كتاب المحاسن و الأضداد و هذا إبن عباس حبر الامة يذكر شيئا من نفسيات الرجل ، كما روي ابن ابي الحديد :
إن عمرو بن العاص قام بالموسم فأطرى معاوية و بني امية ، و تناول بني هاشم ، و ذكر مشاهده بصفين ، و يوم ابى موسى فقام إليه ابن عباس فقال يا عمرو انك بعت دينك من معاوية فاعطيته ما في يدك ، و مناك ما في يد غيرك ، فكان الذي اخذه فوق الذي اعطاك ، و كان الذي اخذت منه دون ما اعطيته ،
و كل راض بما أخذ و أعطى ، فلما صارت مصر في يدك تتبعك بالنقص عليك ،
و التعقب لأمرك ، ثم بالعزل لك ، حتى لو أن نفسك في يدك لأرسلتها .
و ذكرت يومك مع ابي موسى ، فلا أراك فخرت إلا بالغدر ، و لا منيت الا بالفجور و الغش ، و ذكرت مشاهدك بصفين ، فو اللّه ما ثقلت علينا وطأتك ،
و لا نكأت فينا جرأتك و لقد كنت فيها طويل اللسان قصير البنان ، آخر الحرب إذا أقبلت ، و أولها اذا أدبرت لك يدان : يد ، لا تقبضها عن شر ، و يد ، لا تبسطها الى خير ، و وجهان ، وجه مونس و وجه موحش ، و لعمري ان من باع دينه بدنيا غيره لحري حزنه على ما باع و اشترى .
أ ما ان لك بيانا ، و لكن فيك خطل ، و ان لك لرأيا و لكن فيه فشل ،
و ان اصغر عيبك فيك لأعظم عيب في غيرك ،
كان هذا الامر مشهورا معروفا عند الجميع في ذلك الزمان ، لم يجهله احد و لا ينكره رجل ، و لقد احضر معاوية إمامنا الحسن عليه السلام في مجلسه ، و فيه أجلاف بني امية ، كعمرو ، و مروان و اشباههما ، فقابلوا الامام الحسن