شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٣ - المعنى
ثم قالوا : هلم فبايع ، و إلا جاهدناك . فبايعت مستكرها ، و صبرت محتسبا فقال قائلهم : يا بن ابي طالب : انك على هذا الامر لحريص . فقلت : إنهم احرص مني و ابعد ، أينا احرص ؟ انا الذي طلبت تراثي و حقي الذي جعلني اللّه و رسوله اولى به ؟ إذ تضربون وجهي دونه ، و تحولون بيني و بينه . فبهتوا و اللّه لا يهدي القوم الظالمين اللهم . اني استعديك على قريش ، فأنهم قطعوا رحمي ، و أضاعوا أناتي ،
و صغّروا عظيم منزلتي ، و اجمعوا على منازعتي حقا كنت اولى به منهم فسلبونيه ثم قالوا . الا ان في الحق أن تأخذه ، و في الحق ان تمنعه . فاصبر كمدا ، أو مت أسفا و حنقا فنظرت فاذا ليس لي معي رافد ، و لا ذاب و لا ناصر و لا مساعد الا اهل بيتي فضننت بهم عن المنيّة ، فاغضيت على القذى ، و تجرعت ريقي من الشجى و صبرت من كظم الغيظ على امرّ من العلقم و الم للقلب من حز الشفار حتى اذا نقمتم على عثمان ، اتيتموه فقتلتموه ، ثم جئتموني لتبايعوني ،
فأبيت عليكم ، و امسكت يدي ، فنازعتموني و دافعتموني ، و بسطتم يدي فكففتها ، و مددتموها فقبضتها ، و ازدحمتم عليّ حتى ظننت ان بعضكم قاتل بعض و انكم قاتلي ، فقلتم . بايعنا . لا نجد غيرك . و لا نرضى الا بك . بايعنا لا نفترق و لا تختلف كلمتنا .
فبايعتكم ، و دعوت الناس الى بيعتي . فمن بايع طوعا قبلته منه . و من أبى لم اكرهه و تركته . فبايعني فيمن بايعني طلحة و الزبير . و لو أبيا ما اكرهتهما كما لم اكره غيرهما فيما لبثنا الا يسيرا حتى بلغني انهما خرجا من مكة متوجهين الى البصرة في جيش ما منهم رجل الا قد اعطاني الطاعة . و سمح لي بالبيعة . فقدما