شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٢ - المعنى
فلما مضى لسبيله صلى اللّه عليه و آله تنازع المسلمون الامر من بعده . فو اللّه ما كان يلقى في روعي . و لا يخطر على بالي ان العرب تعدل هذا الامر بعد محمد صلى اللّه عليه و آله عن اهل بيته . و لا أنهم ينحّوه عني من بعدي فما راعني إلا إنثيال الناس على ابي بكر ، و اجفالهم اليه ليبايعوه ، فأمسكت يدي ، و رأيت اني احق بمقام محمد صلى اللّه عليه و آله ، و ملة محمد في الناس ممن تولى الأمر بعده ، فلبثت بذلك ما شاء اللّه حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الاسلام تدعو الى محق دين اللّه و ملة محمد ، فخشيت ان لم انصر الاسلام و اهله ان ارى فيه ثلما و هدما تكون المصيبة بهما اعظم من فوات ولاية أموركم التي هي متاع ايام قلائل ، ثم يزول كما يزول السراب ، و كما ينقشع السحاب فتولى ابو بكر تلك الامور ، و سدّد و بسّ ، و قارب و اقتصد ، فصحبته مناصحا ، و اطعته فيما أطاع اللّه فيه جاهدا ، و ما طمعت ان لو حدث به حدث و انا حي ان يرد الي الامر الذي بايعته فيه طمع مستيقن ، و لا يئست منه ياس من لا يرجوه ، و لو لا خاصته ما كان بينه و بين عمر لظننت ان لا يدفعها عني ،
فلما احتضر بعث الى عمر فولاه ، فسمعنا و اطعنا ، و ناصحنا ، و تولى عمر . . . فلما احتضر قلت في نفسي : لم يعتد لها عني ، و ليس يدافعها عني . فجعلني سادس ستة ، فما كانوا لولاية احد اشد كراهية منهم لولايتي عليهم ، فكانوا يسمعون عند وفاة الرسول احاج ابا بكر و اقول : « يا معشر قريش : إنا اهل البيت احق بهذا الأمر منكم ، أ ما كان فينا من يقرأ القرآن و يعرف السنة و يدين بدين الحق ؟ ) فخشي القوم ان انا وليت عليهم ان لا يكون لهم من الأمر نصيب ما بقوا فأجمعوا إجماعا واحدا فصرفوا الولاية الى عثمان ، و اخرجوني منها رجاء ان يناولوها و يتداولها ، إذ يئسوا ان ينالوها من قبلي