شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٢ - المعنى
فكان ثواب النكث إحياء نفسه
و كان ثواب الكفر تزويجه البكرا
و لو أنه يأبى عليك نكاحها
و تزويجها منه لأمهرته مهرا
و لو أنه رام الزيادة مثلها
لأنكحته عشرا و أتبعته عشرا
فقل لأبي بكر : لقد شنت بعدها
قريشا ، و أخملت النباهة و الذكرا
أ ما كان في تيم بن مرة واحد
تزوجه لو لا أردت به الفخرا ؟
و لو كنت لما أن أتاك قتلته
لأحرزتها ذكرا و قدمتها ذخرا
فأضحى يرى ما قد فعلت فريضة
عليك فلا حمدا حويت و لا فخرا .
و بعد ذلك تندم ابو بكر مما فعل : من قبول توبة الأشعث المرتد ، و تزويجه أخته ام فروة و أظهر الندم لعبد الرحمن بن عوف ، لما جاءه عبد الرحمن عائدا له فقال في كلام طويل : ( اجل انني لا آسي على شيء من الدنيا الاّ على ثلاث فعلتهن وددت اني تركتهن ، و ثلاث تركتهن وددت اني فعلتهن ، و ثلاث وددت اني سألت عنهن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله :
فاما الثلاث اللاتي وددت اني تركتهن : فوددت أني لم اكشف بيت فاطمة على شيء و إن كانوا قد اغلقوه للحرب و وددت اني لم اكن احرقت فجأة السلمي ، و اني كنت قتلته سريحا ، او خليته صحيحا و ودت اني في يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر الخلافة في عنق أحد الرجلين : عمر ، و أبي عبيدة و اما الثلاث اللاتي تركتهن : فوددت اني يوم اتيت بالأشعث بن قيس اسيرا كنت ضربت عنقه ، فانه تخيّل لي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه . . . الخ [١]« فما فداك من واحدة منهما مالك و لا حسبك » قد ذكرنا آنفا ، ان الأشعث
[١] الطبرى و ابن ابي الحديد