شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٣ - المعنى
لما اسر فدى نفسه بثلاثة آلاف بعير لم يفد بها عربي قبله و لا بعده ، إذن فما معنى كلام الامام عليه السلام : « فما فداك من واحدة منهما مالك » ؟
الظاهر : أن معنى هذا الكلام : أن مالك و حسبك ما منعا و ما دفعا الأسر عنك ، و ما نجاك من الوقوع في الأسر شيء منهما ، و ليس المقصود الفداء الحقيقي .
ثم اشار عليه السلام إلى سابقة من سوابقه السيئة المخزية فقال : « و إن امرءا دلّ على قومه بالسيف ، و قاد اليهم الحتف لحري بأن يمقته الأقرب ، و لا يأمنه الأبعد » إشارة إلى الأسر الثاني الذي تقدم ذكره آنفا : أنه سلم قومه إلى القتل بل صار سببا لابادتهم ، و قاد اليهم الموت ، و هذا الأشعث مثال الغدر و رمز الخيانة ، و صورة الفساد و الفتنة ، و هو حري أي حقيق و جدير بأن يبغضه قومه الأقربون لافعاله ، و يخالفه سائر الناس و لا يأمنوا شره و مكره و خدعته .
و لهذا قال ابن جرير : كان المسلمون يلعنون الأشعث ، و يلعنه الكافرون ايضا و سبايا قومه ، و سماه نساء قومه : عرف النار . و هو اسم للغادر عندهم .
و اما ما ذكره سيدنا الرياضي : « و اما قوله عليه السلام : دل على قومه بالسيف . فأراد به حديثا كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة غر فيه قومه و مكر بهم حتى اوقع بهم خالد . . الخ » فانه خفي وجهه على شراح نهج البلاغة ،
فقال ابن ابي الحديد : . . . فانا لم نعرف في التواريخ ان الأشعث جرى له باليمامة مع خالد هذا و لا شبهه ، و اين كندة و اليمامة ؟ كندة باليمن ، و اليمامة لبني حنيفة . و لا أعلم من أين نقل الرضي رحمه اللّه تعالى هذا .
و قال ابن ميثم : فأما ما حكاه السيد ( ره ) من أنه أراد حديثا كان للاشعث مع خالد بن الوليد باليمامة و أنه غرّ قومه و مكر بهم حتى اوقع بهم خالد فلم أقف