شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠ - المقدمة
ثم إن حرية الاديان التي شملت جميع الملل في العالم ، و سمحت لهم بالتبليغ و التبشير و الدعاية لدينهم كاليهود و النصارى و سائر الاديان كما نرى و نشاهد معابدهم و مدارسهم فى بلاد الاسلام ، و كتابهم المقدس المحرّف قد ترجم بجميع اللغات الحية ، و اذاعتهم لا تخلو من التبليغ ، و صحفهم قد انتشرت في بلاد القرآن ،
ا ما تسمح هذه الحرية الشاملة للكل لامة مسلمة ان تتظلم لأهل العالم ،
و تعرّف لهم عظمة أوليائها و قداسة عظمائها ، و جلالة قدرهم و عظم شأنهم و شرف منزلتهم و سمو مكانتهم و علو درجتهم عند اللّه ؟ ا ما آن للشيعة ان تصرخ من آلامها ؟ ا ما يسمح لها ان ترفع الشكوى الى اهل العالم ؟ و الى متى تبقى تحت اغلال الخمول و التقية ؟ و الحق معها ، و القرآن يصدق كلامها ، و رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يؤيدها و الاسلام ما ظهر و ما قام الا بها ، و الثروة العلمية الاسلامية عندها ، و اوصياء رسول اللّه و خلفائه الاثنا عشر حماة الدين ولاتها ، و الى متى تبقى مضطهدة ؟ فقد بقيت اربعة عشر قرنا تحت اثقال الظلم و الحرمان ، تبكي على حالها و تصرخ من الضغط الشديد الذي اصابها ؟
مع العلم ان كتّاب الشيعة من المؤلفين ما زالوا و لا يزالون يراعون التحفظ على العواطف ، و يواظبون على أدب القلم ، و يحترمون مقدسات الامم الاسلامية ،
فلا يكتبون الا تحت ظلال الدليل و الحجة بكل عفة و ادب ، و لو ارادوا خدش العواطف لاستطاعوا ، و هاك مثالا :
ذكر الخطيب البغدادي و هو من اعاظم علماء العامة في تاريخ بغداد في حرف النون ، في ترجمة نعمان بن ثابت و هو الامام الاعظم ابو حنيفة اخبارا تجعله اضل من ابليس و اكفر من فرعون ، فراجع حتى تعرف ، الى غير ذلك من الامور التي اعرضت الشيعة عن ذكرها و نقلها من المصادر الموثوقة عند العامة حفظا للعواطف .