شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٥ - المعنى
و الاجر الكثير و الدرجات الرفيعة للمجاهدين و الشهداء في سبيل اللّه « و بالذل من العز خلفا » اي رضيتم بالذل عوض العز لان العدو يستولي على بلادكم و يجعل اعزة اهلها اذلة ، بسبي نسائكم و ذراريكم و كما فعله بسر بن ارطاة و سفيان بن عوف .
« اذا دعوتكم الى جهاد عدوكم دارت اعينكم ، كأنكم من الموت في غمرة و من الذهول في سكرة » وصف الامام عليه السلام حالهم اذا دعاهم الامام الى الجهاد ، و ما يستولي عليهم من شدة الخوف ، كالذي يعالج سكرات الموت ،
عيناه مفتوحتان شاخصتان بدون تحرك ، من الغفلة و الذهول عن كل شيء ،
كالفاقد شعوره من السكر « يرتج عليكم حواري فتعمهون » اي اذا خاطبتكم و امرتكم بالجهاد تحيرتم عن جوابي و اغلق عليكم مجاوبني و مخاطبتي ، لا تعلمون بما ذا تجيبون اذ لا جواب لكم و لا تعلمون كيف تعتذرون اذ لا عذر لكم عن القعود و التثاقل عن الجهاد ، « فكأن قلوبكم مألوسة فانتم لا تعقلون » كأن قلوبكم مجنونة لا تدرك و لا تعقل و لا تشعر ، و لا تفهمون كلامي ، و لا تعرفون ما يصلحكم ، و لا تميزون بين المحسن و القبيح ، و الجيد و الردىء ، « ما انتم لي بثقة » و لا اعتمد عليكم « سجيس الليالي » هذه الكلمة تقال للابد ، اي لا اعتمد على مواعيدكم ابدا و الى النهاية ، و ذلك لما شاهدت منكم من الخيانة و خلف الوعد و عدم الوفاء بالعهد .
« و ما انتم بركن يمال بكم » فان الجدار اذا اشرف على السقوط اسند اليه عمود او شيء آخر يمنعه من السقوط اذا مال ، يقول عليه السلام : لستم ممن ينتفع بكم ، لدفع الخطر ، او حفظ البلاد .