شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٢ - المعنى
و جاءت قبيلة همدان بسكون الميم كأنها ركن حصين ، فيهم سعيد بن قيس و غيره ، فقال سعيد : ها انا ذا و قومي لا نرد امرك ، فقل ما شئت نعمله .
فقال عليه السلام : ا ما لو كان هذا قبل سطر الصحيفة لازلتهم عن عسكرهم ،
او تنفرد سالفتي ، و لكن انصرفوا راشدين .
و قال قوم : يا امير المؤمنين : ان الاشتر لم يرض بما في الصحيفة ، و لا يرى الا قتال القوم . فقال عليه السلام : بلى ان الاشتر ليرضى اذا رضيت ، و قد رضيت و رضيتم ، و لا يصلح الرجوع بعد الرضا ، و لا التبديل بعد الاقرار ،
الا ان يعصى اللّه او يتعدى ما في كتابه ، و اما الذي ذكرتم من تركه امري و ما انا عليه فليس من اولئك و لا اعرفه على ذلك ، و ليت فيكم مثله اثنين . بل ليت فيكم مثله واحدا يري في عدوي مثل رأيه ، اذن لخفت مؤونتكم عليّ و رجوت ان يستقيم لي بعض اودكم .
فلما تم القرار على تحكيم الحكمين ، و انتخبوا أبا موسى الاشعري الحمار ان يكون حكما على كره من الامام عليه السلام جاء ابن عباس اليه و عنده وجوه الناس و اشرافهم ، فقال ابن عباس : يا ابا موسى . ان الناس لم يرضوا بك ، و لم يجتمعوا عليك لفضل لا تشارك فيه و ما اكثر اشباهك من المهاجرين و الانصار ،
و المتقدمين قبلك ، و لكن أهل العراق ابوا الا ان يكون الحكم يمانيا ، و رأوا أن معظم أهل الشام يمان ، و ايم اللّه ، اني لاظن ذلك شرا لك و لنا ، فانه قد ضمّ اليك داهية العرب ، و ليس في معاوية خلة يستحق بها الخلافة ، فان تقذف بحقك على باطلة تدرك حاجتك منه ، و ان يطمع باطلة في حقك يدرك حاجته منك ،
و اعلم يا ابا موسى . ان معاوية طليق الاسلام ، و ان اباه رأس الاحزاب ،