شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٧
خاتمة الكتاب
لقد كثر منا فيما سبق الكلام حول ذم الامام امير المؤمنين عليه السلام اصحابه المتثاقلين عن الجهاد ، المتقاعدين عن الحرب ، و كان الذم متوجها اليهم بسبب عدم إطاعتهم أمر الامام ، و عدم الاسراع في امتثال أوامره ، و بقى هنا كلام :
و هو ان جماعة غير قليلة من اصحاب الامام عليه السلام كانوا يطيعون امره و يضحّون بأنفسهم في سبيل حبه ، و منهم الصحابي المجاهد البطل المقدام طرماح ابن عدي ، عليه الرحمة ، فله مواقف مشهورة مشكورة ، و منها :
كما في البحار : أن أمير المؤمنين عليه السلام لما رجع من وقعة الجمل كتب اليه معاوية ابن ابي سفيان : بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه و ابن عبد اللّه معاوية ابن ابي سفيان ، الى علي بن ابي طالب ، اما بعد : فقد إتبعت ما يضرك ،
و تركت ما ينفعك ، و خالفت كتاب اللّه ، و سنة رسوله فقد انتهى إلى ما فعلت بحواري رسول اللّه طلحة و الزبير ، و ام المؤمنين عايشة ، فو اللّه لارمينك بشهاب لا تطفيه المياه ، و تزعزعه الرياح ، اذا وقع وقب ، و اذا وقب ثقب ، و اذا ثقب نقب ، و اذا نقب إلتهب ، فلا تغرنك الجيوش ، و استعد للحرب ، فاني ملاقيك بجنود لا قبل لك بها و السلام فلما وصل الكتاب إلى أمير المؤمنين عليه فكّه و قرأه ، و دعي بدواة و قرطاس و كتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه و ابن عبده علي بن ابي طالب أخي رسول اللّه و ابن عمه ، و وصيه ، و مغسله و مكفنه ، و قاضي دينه ، و زوج ابنته البتول