شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٠ - المعنى
اربعون سنة ، و كم الفرق بين الثلاث و الثلاثين و بين الاربعين ؟
نعم هذا هو الاجتهاد في مقابل حكم الله و رسوله ، و الارادة المعارضة لارادة الله و نبيّه .
و اما الخطبة « فنظرت فاذا ليس لي معين إلا اهل بيتي فضننت بهم عن الموت » يذكر عليه السلام غربته و وحدته ، و عدم ناصر له و معين الا اهل بيته الاقربين ،
فيقول : فضننت بهم عن الموت . اي بخلت بهم عن الموت ، اي حفظتهم لنفسي عن الموت ، لاني علمت أنّي لو نهضت مع قلة الناصر و هم اهل بيتي لهلكوا ، و لهذا احجمت لئلا يهلك اهل بيتي .
« و أغضيت على القذى و شربت على الشجى ، و صبرت على اخذ الكظم ، و على أمرّ من طعم العلقم » اي اطبقت جفون عيني على القذى ، و هو ما يقع في العين من تراب او تبن او وسخ او غير ذلك ، و شربت علي الشجى ، و هو ما ينبت في الحلق من عظم و نحوه ، فيغص به ، و هي كناية عن النقمة و مرارة الصبر و التألم من الغير ، و صبرت على اخذ الكظم ، و هو حبس الغيظ مع القدرة على إمضائه ، و العلقم هو شجر مرّ ، و الصبر على امر من طعم العلقم مبالغة في التألم الشديد و الصبر على خشونة الحياة من المكاره .
و سنلتقي بك ايها القارىء مرة أخرى لبيان إتمام القضية ، و ما جرى على سيدة النسآء فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها في سبيل الدفاع عن زوجها ، حين هجم القوم لاتقاء القبض على أمير المؤمنين عليه السلام لأخذ البيعة منه .
و هنا انتهت المقطوعة الثانية من الخطبة السادسة و العشرين .