شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٣ - المعنى
الاشتر : خدعتم و اللّه فانخدعتم ، و دعيتم الى وضع الحرب فأجبتم ، يا اصحاب الجباه اسود كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا ، و شوقا الى لقاء اللّه ، فلا أرى فراركم الا الى الدنيا من الموت الا فقبحا يا اشباه النيب الجلاّلة ، ما انتم برائين بعدها عزا ابدا ، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون .
فسبّوه و سبهم ، و ضربوا بسياطهم وجه دابته ، و ضرب بسوطه وجوه دوابهم و صاح بهم علي ، فكفوا .
الاشتر : يا أمير المؤمنين إحمل الصف على الصف تصرع القوم .
القوم تصايحوا إن امير المؤمنين قبل الحكومة و رضي بحكم القرآن .
الاشتر : ان كان أمير المؤمنين قد قبل و رضي فقد رضيت بما رضي به أمير المؤمنين أقبل الناس يقولون : قد رضي أمير المؤمنين ، قد قبل أمير المؤمنين .
و الامام ساكت لا يتكلم مطرق برأسه الى الارض ، ثم قام فسكت القوم كلهم فقال الامام : أيها الناس : إن امري لم يزل معكم على ما احب إلى ان أخذت منكم الحرب ، و قد و اللّه أخذت منكم و تركت ، و أخذت من عدوكم و لم تترك و إنها فيهم انكي و أنهك ، ا لا اني كنت أمس أمير المؤمنين ، فاصبحت اليوم مأمورا و كنت ناهيا فاصبحت منهيا ، و قد أحببتم البقاء ، و ليس لي ان احملكم على ما تكرهون . ثم قعد عليه السلام .
فتكلم رؤساء القبائل ، فكل ما يراه و يهواه ، إما من الحرب أو من السلم فقال :
كردوس بن هاني البكري : أيها الناس : إنا و اللّه ما تولينا معاوية منذ