شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٦ - المعنى
اللّه لعلهم يذكرون فان المقصود من لباس التقوى هنا لباس الحرب اي الدرع و المغفر و الآلات التي يتّقى بها من العدو ، روي ذلك عن زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام [١]« و درع اللّه الحصينة ، و جنّته الوثيقة » اي كما ان الدرع يحصن الانسان و يحفظه من اضرار العدو . و كذلك الجهاد درع من اللّه لدينه و جنة بضم الجيم و هي ما يستتر به من سلاح و نحوه للاسلام و المسلمين . اذ لو لا الجهاد لما كان يبقى من الاسلام اسم و لا رسم . و الجهاد عز للاسلام و حفظ للقرآن يحرس المسلمين من اعدائهم ، و لما ترك المسلمون الجهاد فقدوا كل ما لديهم من مجد و عظمة و شرف . و غير ذلك . و بعد ان كان المسلمون يجاهدون الكفار و يحتلون بلادهم و يحكمون فيهم اصبحوا اليوم لا يملكون لانفسهم نفعا و لا ضرا و هذا معنى كلامه عليه السلام : « فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه ثوب الذل .
و شمله البلاء . و ديث بالصغار و القماء » صدقت يا امير المؤمنين . صلوات اللّه عليك كأنك كنت تنظر الى حال المسلمين اليوم . الذي اصبحوا اذلاء مستضعفين شملهم بلاء الكفار . فلا يستطيعون دفع الضر عن انفسهم و عن بلادهم . فالحكم حكم العدو . و الامر امره . و هو كالراعي يتصرف في اغنامه حسب مصالحه و منافعه .
و قد ذكرنا صدر الحديث في اول الخطبة . و هذا تمامه كما في الوسائل قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله . . . من ترك الجهاد ألبسه اللّه ذلا و فقرا في معيشته . و محقا في دينه ، ان اللّه اغنى ( اعز خ ل ) امتي بسنابك خيلها و مراكز رماحها .
« و ضرب على قلبه بالاسداد . و أديل الحق منه بتضييع الجهاد . و سيم الخسف و منع النصف هذه مفاسد ترك الجهاد و مضاره ، فانه يضرب على قلبه بالأسداد
[١] مجمع البيان ج ٢ اعراف ٢٥