شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٨ - المعنى
ما الذي كنت تصنع ؟
فرسول الله صلى اللّه عليه و آله مطروح على المغتسل يغسّله امير المؤمنين بتصريح و تعيين و وصية من النبي .
المسلمون في المسجد قد رفعوا أصواتهم بالبكاء و النحيب و الصراخ و العويل فلا ترى الا باكيا او باكية .
جماعة من الناس في السقيفة ، و هم في صدد انتخاب رئيس لهم باسم الامارة لا الخلافة ، فكأنهم كانوا يعتبرون النبوة و الرسالة ملكا و سلطنة ، و لهذا كان الكلام في السقيفة حول الامير و الامارة لا الخلافة و الامامة ، و لكن المتأمرين قلبوا المعنى فورا فصارت الامارة خلافة و إمامة و ما يصنع الامام أمير المؤمنين عليه السلام في تلك الساعة ؟ أ يترك جنازة رسول اللّه بلا غسل ؟ أو بلا كفن ؟ أو بلا صلاة ؟ أو بلا دفن ؟ فيحضر في السقيفة شاهرا سيفه ؟ إذن فما كان يقول له الناس لو كان يفعل ذلك ؟ في تلك المدة التي لم تتجاوز ساعة و نصف انتهى تجهيز رسول الله صلى اللّه عليه و آله و انتهت المؤامرة في نفس المدة في السقيفة ، و لما فرغ الامام عليه السلام من إنجاز وصايا النبي فيما يتعلق بتجهيزة و حضر في المسجد و احتج بذلك الاحتجاج ، ما أجابه الخصم جوابا منطقيّا معقولا ، بل ردوا عليه قوله تارة : انك قد وترت العرب و قتلت صناديدهم في غزوات رسول اللّه صلى الله عليه و آله فلا ترضى العرب بك فليت شعري كيف رضيت العرب برسول الله و آمنت به و هو السبب الوحيد و القائد الاعلى في جبهات القتال ؟ و هو الآمر و الناهي ، و انّما كان المجاهدون يحاربون و يهجمون بامر رسول الله .
ثم أما كان الخلفاء الثلاثة قد وتروا العرب ؟ ا لم يحضروا ساحة القتال مع رسول الله ؟ ام حضروا و لم يجاهدوا ؟ و جاهدوا و لم يقتلوا احدا ؟ او قتلوا و لم