شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١ - المعنى
التقوى لا يهلك و لا يضمحل ما دام بنيانه قائما على أصول الموازين الشرعية و الأحكام الالهية .
« و لا يظمأ عليها زرع قوم » لما كان الزرع انما يبقى بالماء ، فاذا لم يصل إليه الماء الكافي فسد و ذبل و اصفرّ ، كذلك مشروع اذا تأسس على التقوى لا يحتاج الى الماء لادامة حياته و ابقائه ، و كذلك كل عمل و بناء و مشروع تأسس على الظلم و الجور ، او المعصية لا يدوم ذلك البناء بل لا تنقضي الأيام و الليالي أو الاعوام إلا و تنهدم و تنهار ، و اليك مثالا من القرآن الكريم شاهدا لما نحن فيه .
قال المفسرون : ان بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قباء بضم القاف و هو موضع بقرب المدينة المنورة من جهة الجنوب ، فلما فرغوا من بنائه بعثوا الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ان يأتيهم ، فأتاهم النبي ، و صلى في مسجدهم ،
فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف فقالوا : نبني مسجدا فنصلي فيه ،
و لا نحضر جماعة محمد ، و كانوا اثنى عشر رجلا ، و قيل . خمسة عشر ، فبنوا مسجدا الى جنب مسجد قباء ، فلما فرغوا منه اتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هو يتجهز الى تبوك ، فقالوا : يا رسول اللّه : إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة و الحاجة و الليلة المطيرة و الشاتية ، و انا نحب أن تأتينا فتصلي فيه لنا ، و تدعو بالبركة .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله . اني على جناح السفر ، و لو قدمنا اتيناكم ان شاء الله ، و صلينا لكم فيه « فلما انصرف رسول الله من تبوك نزلت