شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩ - المعنى
غيرها ، و لهذا يمكن ان نقول : ان المقصود من ( هلك من ادعى ) اي هلك من ادعى الامامة بغير استحقاق ، و خاب من افترى في ادعاء الخلافة لنفسه كذبا .
فهذا دعاء منه عليه السلام على متقمّصي الخلافة كذبا و زورا ، دعاء عليهم بالهلاك و الخيبة و الحرمان من ثواب الآخرة ، او اخبار منه عليه السلام على مدعي الامامة و الخلافة من غير استحقاق .
« من أبدى صفحته للحق هلك » و في بعض النسخ : عند جهلة الناس .
أي من اظهره جانبه للحق هلك عند جهال الناس ، و المقصود من هذا الكلام نفسه عليه السلام ، و المعنى ان الانسان اذا اراد اظهار الحق في مقابلة الباطل ،
و مكافحة الجهال ، بأن يكلفهم الحق ، و يحمّلهم على صعوبته و مرارته ، يكون معرضا للهلاك ، لأن الناس لا يسكتون عمن يزاحمهم في منافعهم ، و يعاملهم بما لا تشتهي انفسهم لانهم العامة و فيهم الكثرة الا اذا عجزوا عن المقاومة بسبب ضعفهم و قوة خصمهم ، كل حكومة او أمة اذا تجردت لاظهار الحق و العدل لا يستقيم امرها ، و تكثر فيها الفتن و المؤامرات .
و كذلك كل حكومة او دولة اذا تجرّدت للباطل و الظلم فان مصيرها الانقراض و الانهيار ، الا اذا كانت ذات قوة قاهرة تقضي على كل مخالف معارض ، و انما يستقيم الامر و يتم اذا كان الحق ممزوجا بالباطل ، و العدل مشوبا بالظلم ،
و اليك الحديث المفسر لما نحن فيه :
في زهر الربيع للجزائري ره : سئل الامام الصادق عليه السلام ، عن الخلفاء الاربعة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : ما بال الشيخين قد انتظمت لهما امور الخلافة ، و جرت على أيديهم فتوح البلاد من غير معارضة احد من المسلمين ؟ و ما بال عثمان و أمير المؤمنين عليه السلام لم ينتظم لهما امور الخلافة ؟ بل قامت المسلمون