شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٧ - المعنى
كان حسنا كان منك ، و ان كان غير ذلك كان مني قال : لا ، انا اتكلم ،
ثم وضع يده على صدري و كان شثن الكف فآلمني ، ثم قام ، فأخذت بثوبه و قلت . نشدتك اللّه و الرحم قال : لا تنشدني ثم خرج ،
فاجتمعوا عليه ، فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال اما بعد : فان اللّه بعث محمدا . . . الخ .
« ان اللّه بعث محمدا و ليس احد من العرب يقرأ كتابا و لا يدعى نبوة » أشار عليه السلام الى انحطاط الناس في الجاهلية من حيث الثقافة و العلم ، او من حيث عدم وجود كتاب سماوي صحيح عندهم ، لان الصحف السماوية التي كانت عندهم قد لعبت بها يد التحريف و التغيير ، من الحذف و الالحاق ،
و الاسقاط و الابدال ،
و لما بعث النبي صلى اللّه عليه و آله « فساق الناس حتى بوّأهم محلتهم » اي ضرب الناس بسيفه على الاسلام حتى أسكنهم منزلهم و مرتبتهم .
« و بلغهم منجاتهم » اي اوصلهم الى محل نجاتهم التي لا خوف عليهم ، اما النجاة من العدو و هم الذين كانوا يعيشون بالغزو و النهب و السلب ، او النجاة من عذاب الآخرة .
« فاستقامت قناتهم » اي اطمأنت احوالهم بعد التزلزل و الاضطراب و العوج « و اطمأنت صفاتهم » اشارة و استعارة و كناية عن حصول القوة و الغلبة لهم و قيام دولتهم ، و استقرار احوالهم بعد تلك الذلة و المسكنة و الخوف الشامل للجميع .
هذه الاضطرابات ما هدأت ، و تلك الفتن ما خمدت ، و الاسلام ما قام و لا استقام إلا بسيف أمير المؤمنين عليه السلام ، و جهاده المتواصل في سبيل اللّه ،