شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٨ - المعنى
و دفاعه عن رسول الله صلى اللّه عليه و آله ، في جبهات القتال ، كما يشهد بذلك التاريخ ، و مواظن الامام أمير المؤمنين عليه السلام و مواقفه في الاسلام ، و في سبيل الحماية على رسول الله كثيرة جدا . و منها يوم أحد ، لما انهزم المنافقون او المخالفون من اصحاب النبي ، و استشهد الصفوة و الزبدة من اصحابه المخلصين ،
و بقي النبي وحده و قد جرح بجروح ، و عصابات العدو تهجم و تحمل ، و كتائب جيش الكفر تريد إغتيال النبي ، و ليس معه احد الا الامام علي ، و حينما تقصده كتائب الجيش للقضاء على القيادة الاسلامية العليا ، كان النبي يتوجه الى ذلك المحامي المجاهد الصادق علي بن ابي طالب قائلا : يا علي اكشفها عني ، فيحمل عليهم حيدرة ، و بيده قاصم الاعمار فيحصد الرئوس ، ثم تهجم كتيبة اخرى من الشجعان و رؤساء الجيش على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فيقول الرسول : يا علي فرّقها عني فلم يزل علي يخوض في غمرات الموت ، و يسقى الأرض من دماء الكفر حتى إنكسر سيفه فرجع إلى النبي بسيفه المكسور معتذرا مشتكيا ، فاعطاه النبي ذا الفقار فقاتل و جاهد و حمل و هجم ، و قطع و حصد حتى هتف أمين الوحي هتافا سمعه كل ذي سمع بقوله : لا فتى إلا علي ، لا سيف الا ذو الفقار .
قال عليه السلام : « أما و اللّه ان كنت لفي ساقتها » اي كنت اطرد و اسوق تلك الكتائب المقبلة لحرب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في حروبه و غزواته « حتى ولت بحذافيرها اي انطردت و انهزمت جميعا ، و لم يبق منها شيء ، ثم اشار عليه السلام الى استقامته في الحروب و ثباته في الزلازل ، و قدرته على مقاتلة الشجعان ، و استعداده للقضاء على صناديد الشرك فقال : « ما ضعفت و لا جبنت » و لا عجزت عن الجهاد و لا انهزمت من العدو ، و لا فررت من الزحف ،
لما ذكر عليه السلام هذه الجملات كمقدمة انتقل إلى الكلام الاصلي فقال :