شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦ - المعنى
الجنين اذا سقط عن بطن امه لا بد أن يؤول أمره و يكون مصيره اما الى الجنة و اما الى النار ، فالجنة و النار أمام كل احد ، فينبغي لكل من كان هكذا أن يكون مشغولا بهاتين المرحلتين الأخيرتين ، فيجد و يجتهد في انقاذ نفسه من النار ، و يسعى و يعمل في طلب الجنة ، فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز « ساع سريع نجا ، و طالب للحق رجا ، و مقصر في النار هوى » قسم عليه السلام الناس الى ثلاثة اقسام : القسم الأول : هو الذي يسعى في تحصيل الجنة ،
و يسرع في النجاة من العذاب .
و القسم الثاني : هو الذي يطلب رضوان اللّه تعالى ، و لكنه بطيء في عمله و سيره ، و لكن يرجو رحمة ربه .
و القسم الثالث : هو المقصر الذي يعلم الحق و لا يتبعه ، و يعرف الباطل و لا يتركه فهو مقصر لا يقبل منه العذر ، فبسبب التقصير سقط في نار جهنم ،
و قد صرّح القرآن الكريم بهذا التقسيم ، و وردت الاحاديث ايضا في تفسير تلك الآيات الشريفة .
« اليمين و الشمال مضلة . و الطريق الوسطى هي الجادة » الجادة : الطريق المستقيم ، و السبيل : كل طريق و ان لم يكن مستقيما ، و المقصود أن الانسان اذا انحرف عن الطريق يمينا او شمالا يضل عن السبيل ، و لا يصل الى مطلوبه و مقصوده ، و الطريق الذي يوصل الانسان الى مراده هو الطريق المستقيم ، و اما قوله عليه السلام : و الطريق الوسطى . فقد ذكر الطريحي في مجمع البحرين : عن الأخفش : اهل الحجاز يؤنثون الطريق و الصراط و السبيل ، و السوق و الزقاق ،
و بنو تميم يذكرون هذا كله .