شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٢ - المعنى
و هذا الرجل سعد بن عبادة من الذين حضروا يوم الغدير ، و سمعوا خطبة النبي يومذاك ، و كان من الذين بايعوا عليا و سلّموا عليه بإمرة المؤمنين ، و لكن سوء الحظ و العاقبة أحضره في السقيفة .
لا يعرّفنا التاريخ إبتداء إجتماع الناس في السقيفة ، بيد ان المستفاد من مطاوي التاريخ أن الجماهير جعلت تزداد ساعة بعد ساعة ، و علي عليه السلام مشغول بتجهيز رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، و الناس يبكون في المسجد لتلك المصيبة العظمى و الفاجعة الكبرى التي لم تكن مصيبة أعظم منها ،
فاذا بعمر بن الخطاب اقبل و دخل المسجد ، فصاح بالناس الباكين :
ويلكم : ان محمدا لم يمت ، بل ذهب الى ميقات ربه ، كما ذهب موسى بن عمران من قبل ، و الله ليرجعن و ليقطعن ايدي و ارجل من يزعم انه مات . [١] يقول المؤلف : انا لا ادري ما الذي كان يقصد عمر من هذا الافتعال ؟ و ممن سمع هذا الخبر ؟ و كيف فهم ؟ مع ان النبي صلى اللّه عليه و آله نعى نفسه كرارا و مرارا ، في غدير خم و في المسجد و على المنبر و في كل موطن ؟ و عرف و من اين عرف ؟ و هو الذي رأى رسول الله قبل ساعة يعالج سكرات الموت ،
و قد اشتد به المرض ، و هو الذي قال : ان الرجل ليهجر . [٢] و لم يكتف بارتفاع الصياح و العويل و البكاء و الصراخ من بيت رسول الله ، و على اي حال ، فان دلائل موت رسول الله كانت كثيرة ، و لم يكن هناك شاهد و لا دليل و لا برهان عقلي او نقلي على ما فهمه عمر ، فما الذي دعاه الى هذا الكلام ؟
فهل اراد تخدير الاعصاب حتى يؤدي مهمته المدبرة ؟ او اراد ايقاع الخلاف الشك بين المسلمين كيلا تنفذ وصايا رسول اللّه في خليفته علي بن ابي طالب ؟ او جال بخاطره شيء لم يفطن اليه احد من العالمين ؟ انا ما ادري . غير انه كان يمر على
[١] ابن ابي الحديد .
[٢] صحيح البخاري باب مرض النبي ( ص )